الصفحة 14 من 34

المذهب الثاني: آخر وقت الأضحية هو آخر أيام التشريق، فتكون أيام النحر أربعة، يوم النحر وثلاثة أيام بعده.

وهو مذهب الشافعي وعطاء والحسن وابن المنذر وابن تيمية [87] ، ودليلهم:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"أيام منى كلها منحر"وقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل يوم التشريق ذبح". [88]

2 -ولأن أيام التشريق أيام تكبير وإفطار فكانت محلا للنحر كالأوليين.

وهو الأظهر قال ابن القيم: إن الأيام الثلاثة تختص بكونها أيام منى وأيام تشريق ويحرم صومها ويشرع التكبير فيها، فهي أخوة في هذه الأحكام فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع؟ [89]

المطلب الثالث

حكم ذبح الأضاحي ليلا

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين، وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في اسم اليوم، وذلك أن العرب تطلقه تارة على النهار والليلة، وتارة يطلقونه على النهارفقط. [90]

المذهب الأول: يجوز الذبح ليلا ونهارا مع كراهة الذبح ليلا.

وهو مذهب أبي حنيفة واسحق وأبي ثور والشافعي وأحمد [91] ، ودليلهم:

1 -أن الليل زمن يصح فيه الرمي فيصح فيه الذبح كالنهار.

2 -ولأن الليل يدخل في مسمي اليوم كما في قوله تعالى تمتعوا في داركم ثلاثة أيام [92] }

المذهب الثاني: لا يجزئ الذبح ليلا.

وهو قول مالك وعطاء ورواية عن أحمد [93] ، ودليلهم:

1 -قوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [94] واليوم هو النهار كما في قوله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [95] .

2 -ولأن الليل يتعذر فيه تفريق اللحم في الغالب فلا يفرق طريا فيفوت بعض المقصود.

والأول أظهر حيث لا دليل صريح يمنع من ذلك، وهو أيسر على الناس.

المطلب الرابع

حكم من فاته وقت الأضحية

قال ابن هبيرة: اتفقوا على أنه إذا خرج وقت الأضحية فات وقتها، وأما فيما يصنعه المضحي فلذلك حالتان:

الحالة الأولى: إذا كانت الأضحية واجبة كالمنذورة لزمه أن يضحي قضاء ويصنع بها كما يصنع بالمذبوحة في وقتها، لأنه قد وجب عليه فلم يسقط بفوات الوقت. [96]

الحالة الثانية: اختلف الفقهاء إذا كانت الأضحية تطوعاعلى مذهبين:

المذهب الأول: المضحي بالخيار إن شاء ذبحها وفرق لحمها وتكون قربة مطلقة وليست أضحية.

وهو مذهب الشافعية والحنابلة [97] ، ودليلهم:

1 -تكون صدقة لا أضحية لأنها سنة فات وقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت