الصفحة 15 من 34

2 -أن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم، وذلك أنه لو ذبحها في الأيام ثم خرجت قبل تفريقها فرقها بعد ذلك.

المذهب الثاني: تقضى الأضحية إذا فات وقتها، فإذا كانت الأضحية حية يسلمها للفقراء ولا يذبحها، فإن ذبحها تصدق بلحمها وعليه الأرش إن نقص الذبح من لحمها شيئا.

وهو قول الحنفية [98] ، ودليلهم:

1 -أما وجوب القضاء فقد قال الكاساني: فلأن وجوبها في الوقت إما لحق العبودية أو لحق شكر النعمة أو لتكفير الخطايا، لأن العبادات والقربات إنما تجب لهذها المعاني، وهذا لا يوجب الاختصاص بوقت دون وقت، فكان الأصل فيها أن تكون واجبة في جميع وعلى الدوام، إلا أن الأداء في السنة مرو واحدة في وقت مخصوص أقيم مقام الأداء في جميع السنة تيسيرا على العباد فضلا من الله - عز وجل -، فإذا لم يؤد في الوقت بقي الوجوب في غيره لقيام المعنى الذي له وجبت في الوقت.

2 -أما وجوب التصدق بها أو بقيمتها فلما قاله الكاساني: إنها لا تقضى بالإراقة لأن الإراقة لا تعقل قربة، وإنما جعلت قربة بالشرع في وقت مخصوص، فاقتصر كونها قربة على الوقت المخصوص، فلا تقضى بعد خروج الوقت.

ثم علل التصدق بها حية: لأن الأصل في الأموال التقرب بالتصدق بها لا بالإتلاف وهو الإراقة إلا أنه نقل إلى الإراقة مقيدا في وقت مخصوص، فإذا مضى الوقت عاد الحكم إلى الأصل وهو التصدق بعين الشاة.

3 -لأن الذبح قد سقط بفوات وقته، فإذا فات الوقت وجب عليه التصدق إخراجا له عن العهدة، كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا. [99]

والأظهر في هذا مذهب الجمهور حيث تقرر أن الأضحية سنة مؤكدة وليست واجبة، وعلى هذا فالمضحي بالخيار بين أن يذبح ويوزع لحمها أو يدع ذلك.

المبحث الرابع

التصرف في الأضحية

يتناول هذا المبحث أحكام التصرف في الأضحية قبل ذبحها من حيث الاستفادة من لبنها وولدها، وبعد ذبحها من حيث توزيع لحمها والأكل منها والادخار والانتفاع بجلودها ونحو ذلك في المطالب التالية:

المطلب الأول

إبدال الأضحية بغيرها

أولًا: لا خلاف في عدم جواز إبدالها بما هو أقل منها أو مثلها، لأن الأول تفويت جزء منها كإتلافه، والثاني لعدم الفائدة.

ثانيًا: اختلفوا في إبدالها بأفضل منها على مذهبين:

المذهب الأول: يجوز إبدالها بأفضل منها.

وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد ومالك أحمد [100] ، ودليلهم:

1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق معه مائة بدنة فلما قدم علي من اليمن أشركه فيها، وهذا نوع من الهبة أو البيع.

2 -لأنه عدل عن عين وجبت لحق الله - عز وجل - إلى خير منها من جنسها فجاز كما لو وجبت عليه بنت لبون فأخرج حقة في الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت