المذهب الثاني: لا يجوز إبدالها بأفضل منها.
وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف [101] ، لأنه جعلها لله تعالى فلم يملك التصرف فيها بالبيع والإبدال كالوقف.
والأول أظهر لأن في ذلك مزيد تعظيم لشعائر الله - عز وجل - من حيث تقديم الأفضل جنسا وصفة تقربا لله تعالى، وفارق الوقف لأن في الأضحية إتلاف بالذبح والوقف فيه حبس العين ولا إتلاف فيه فافترقا.
المطلب الثاني
بيع الأضحية
أولًا: لا خلاف في عدم جواز بيع الأضحية بأقل منه، لأنه تفويت جزء منها فلم يجز كإتلافه.
ثانيًا: لا خلاف في عدم جواز بيعها بمثلها لعدم الفائدة.
ثالثًا: اختلفوا في حكم بيعها بأفضل منها على مذهبين:
المذهب الأول: لا يجوز بيعها بأفضل منها.
وهو مذهب الشافعي وأحمد [102] ، ودليلهم:
1 -حديث علي - رضي الله عنهم - قال:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها، ولا أعطي في جزارتها شيئًا منها"متفق عليه [103] ، فلو جاز أخذ العوض عنه لجاز أن يعطي لجازر في أجرته.
2 -لأنه جعلها لله تعالى فلا يجوز بيعها كالوقف.
المذهب الثاني: يجوز بيعها وشراء أفضل منها.
وهو مذهب الحنفية وعطاء ومجاهد والقاضي من الحنابلة [104] ، ودليلهم:
1 -ما أخرجه مسلم عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر مائة بدنة وأشرك عليا معه وهذا نوع من الهبة أو البيع.
2 -لأن ملكه لم يزل عنها بدليل جواز إبدالها.
3 -ولأنه عدل عن يمين وجبت لحق الله تعالى إلى خير منها من جنسها فجاز كما لو وجبت عليه بنت لبون فأخرج حقة في الزكاة.
نوقش هذا بأن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعها وإنما أشرك عليا في ثوابها وأجرها، ويحتمل أن ذلك كان قبل إيجابها.
وأما جواز الإبدال فلأن الحق لم يزل منها وإنما انتقل إلى خير منها فكأنه في المعنى ضم زيادة إليها، وبهذا يظهر رجحان المذهب الأول.
المطلب الثالث
شرب لبن الأضحية
إن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز وعليه أن يتصدق به.
أما إن لم يضر بها ولا بولدها فهنا اختلف الفقهاء على مذهبين:
المذهب الأول: لا يحلبها فإن فعل تصدق به.
وهو مذهب أبي حنيفة [105] ، ودليله:
أن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد.