الصفحة 17 من 34

المذهب الثاني: لا يشرب من لبن الأضحية إلا الفاضل عن ولدها، فإن لم يفضل شيء أو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها لم يكن له أخذه.

وهو مذهب الشافعي وأحمد [106] ، ودليلهما:

1 -أثر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث سأله رجل فقال له: يا أمير المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل؟ فقال له:"لا تحلبها إلا فضلا عن تيسير ولدها".

2 -لأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب.

وهو الأظهر لأن اللبن إن ترك ولم يحلب تعقد التضرع وأضر بالأضحية، وإن حلب وترك فسد، فيجوز له شربه، وإن تصدق به أفضل، ونوقش دليل أبي حنيفة بأنه قياس مع الفارق حيث إن الولد يمكن إيصاله محله بخلاف اللبن.

المطلب الرابع

التصرف في ولد الأضحية

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية إذا ولدت قبل ذبحها على مذهبين:

المذهب الأول: لا يذبحه ويدفعه إلى المساكين حيا، وإن ذبحه دفعه إليهم مذبوحا وأرش النقص.

وهو مذهب أبي حنيفة [107] ودليله: أن الولد من نماء الأضحية فلزمه دفعه إلى المساكين على صفتها كصوفها وشعرها، ولا يصح ذبحه كأضحية لأنه لم يبلغ سن الإجزاء، فكانت القربة في اللحم بذاته لا في إراقة دمه.

المذهب الثاني: حكم الولد حكم الأم سواء كان حملا وقت التعيين أم بعده، فيذبحه كما يذبحها.

وهو مذهب الشافعي وأحمد [108] ، ودليلهما:

1 -أن استحقاق الولد ثبت له بطريق السراية من الأم، فثبت له ما ثبت لها فصار أضحية بالتبع لأمه كولد أم الولد والمدبرة.

2 -أثر علي بن أبي طالب المتقدم في المسألة السابقة وفيه قال له:"فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة"أخرجه سعيد بن منصور، وهو الأظهر لقوة أدلتهم.

المطلب الخامس

مصارف لحوم الأضاحي

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: يستحب تقسيمها أثلاثا، يأكل ثلث ويهدي ثلث ويتصدق بثلث.

وهومذهب الحنفية وأحد قولي الشافعي ومذهب الحنابلة واسحق [109] ، ودليلهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت