1 -قال ابن عباس - رضي الله عنهم - في صفة أضحية النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث"رواه الأصفهاني وقال حديث حسن. [110]
2 -عن علقمة قال: بعث معي عبد الله ـ يعني ابن مسعود - رضي الله عنه - ـ بهدية فأمرني أن آكل ثلثا وأن أرسل إلى أهل أخيه عتبة بثلث، وأن أتصدق بثلث.
3 -وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين.
المذهب الثاني: تقسم نصفين، يأكل نصفا ويتصدق بنصف.
وهو القول الآخر للشافعي [111] ، وذلك لقوله - عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [112] .
ونوقش هذا: بأن الله تعالى لم يبين قدر المأكول والمتصدق به، وقد نبه عليه في قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [113] ، وفسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله وابن عمر بقوله وابن مسعود بأمره.
المذهب الثالث: ليس للتصدق والأكل حد معلوم.
وهو قول مالك لعموم قوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} ولم يحدد. [114]
والأول أظهر لأنه مقتضى ما دلت عليه السنة والآثار، بخلاف المذهبين الثاني والثالث فاستدلالهما اجتهاد في مورد نص فلا يعول عليه.
المطلب السادس
الأكل من الأضحية
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين:
المذهب الأول: يستحب الأكل من الأضحية.
وهو مذهب الجمهور [115] ، ودليلهم:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال:"من شاء اقتطع"ولم يأكل منهن شيئا.
2 -ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله - عز وجل - فلم يجب الأكل منها كالعقيقة.
المذهب الثاني: يجب الأكل من الأضحية ولا يجوز الصدقة بجميعها.
وهو مذهب الظاهرية [116] ، وذلك للأمر في قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [117] .
ونوقش هذا: بأن الأمر هنا يفيد الاستحباب أو الإباحة كما في قوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر} [118] .
فالمذهب الأول أظهر، قال ابن قدامة: والأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو أكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز.