المطلب السابع
ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام
ذهب علي وابن عمر - رضي الله عنهم - إلى أنه لا يجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وذلك للنهي عن ذلك كما أخرج مسلم عن أبي عبيد أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب، قال: ثم صليت مع علي بن أبي طالب قال: فصلى بنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال، فلا تأكلوا. [119]
وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، قال سالم: فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث. أخرجه مسلم [120] .
وذهب عامة أهل العلم [121] إلى أنه يجوز ادخار لحوم الأضاحي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في ذلك لما روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال بعد ذلك:"كلوا وتزودوا وادخروا"أخرجه مسلم [122] ، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - أن النهي المتقدم كان لعلة حيث قال:"إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا"أخرجه مسلم. والدافة: من ورد على المدينة تلك السنة من ضعفة الأعراب.
وبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور وأما مذهب علي وابن عمر - رضي الله عنهم - فيجاب عنه بأنه لم يبلغهما الترخيص وكانوا قد سمعوا النهي فرووا ما سمعوا.
المطلب الثامن
إطعام الكافر من الأضحية
الأضحية الواجبة لا يجوز دفعها إلى الكافر لأنه صدقة واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين، واختلف الفقهاء في أضحية التطوع:
المذهب الأول: كراهة إطعام الكافر من الأضحية.
وهو مذهب مالك حيث قال: غيرهم أحب إلينا [123] ، ودليله:
1 -أن الكافرليس من أهل القرب.
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تطعموا المشركين من لحوم ضحاياكم" [124] .
المذهب الثاني: يجوز إطعام الكافر من الأضحية.
وهو مذهب الحنفية والحنابلة والحسن وأبي ثور [125] ، ودليلهم:
1 -أنه طعام له أكله فجاز إطعام الذمي منه كسائر طعامه.
2 -أنها صدقة تطوع فجاز إطعامها للذمي والأسير كسائر صدقة التطوع، وهو الأظهر لقوة أدلتهم وضعف الحديث الذي استند إليه المذهب الأول.
المطلب التاسع
إعطاء الجازر شيئا من الأضحية
الحالة الأولى: إن أعطى الجازر شيئا منها لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ، فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.
الحالة الثانية: إن أعطى الجازر شيئا منها كجزء من أجرته فهنا اختلف الفقهاء:
فرخص الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير في إعطائه الجلد. [126]