الصفحة 20 من 34

وذهب الجمهور [127] إلى أنه لا يجوز إعطائه شيئا منها على سبيل الأجرة لحديث علي - رضي الله عنهم - قال:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها، ولا أعطي في جزارتها شيئًا منها"متفق عليه. [128]

قوله"جلالها"جمع جَلّ وهو ما تغطى به الدابة وتجلل لتصان عن البرد ونحوه.

وهو ظاهر الدلالة على المنع، ولأن ما يدفعه إلى الجازر أجرة عوض عن عمله ولا تجوز المعاوضة بشئ منها، وهو الأظهر.

المطلب العاشر

الانتفاع بجلود الأضاحي

أولًا: لا خلاف بين العلماء [129] في جواز الانتفاع بجلود الأضاحي بغير البيع، كأن يتخذ منها خفا أو نعلا أو دلوا ونحو ذلك وله أن يعيره، لأنه جزء من الأضحية فجاز للمضحي أن ينتفع به كاللحم، وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه.

ثانيًا: اختلفوا في حكم بيع جلود الأضاحي على مذهبين:

المذهب الأول: لا يجوز بيع شئ منها.

وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد [130] ، ودليلهم:

1 -حديث علي - رضي الله عنهم - قال:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها، ولا أعطي في جزارتها شيئًا منها"متفق عليه. [131]

حيث أمره - صلى الله عليه وسلم - بقسم جلودها وجلالها ونهى أن يعطي الجازر شيئا منها.

2 -ولأنه جعله قربة لله تعالى والقربات لا تقبل المعاوضة فلم يجز بيعه كالوقف.

المذهب الثاني: يبيع منها ما شاء ويتصدق بثمنه.

وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد [132] ودليلهم: ما روي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه.

ورخص الحسن والنخعي والأوزاعي أن يباع الجلد ويشترى به الغربل والمنخل وآلة البيت، لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى اللحم.

ونوقش هذا: بأن أثر ابن عمر إن صح عنه فهو مخالف للسنة، ودليل الحسن ومن معه يبطل باللحم حيث لا يجوز بيعه بآلة البيت وإن كان ينتفع به.

مما يدل على رجحان مذهب الجمهور.

المبحث الخامس

الاشتراك و النيابة في الأضحية

يتناول هذا المبحث حكم الاشتراك في الأضحية وحكم النيابة عن الغير في ذبح الأضحية، وهذه النيابة قد تكون عن المكلف الحي وقد تكون عن الميت كما بينها المطالب التالية:

المطلب الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت