الصفحة 21 من 34

الاشتراك في الأضحية

أولًا: ذهب جمهور الفقهاء [133] إلى أنه تجزئ من الغنم شاة عن الرجل وأهل بيته وذلك لما أخرجه مسلم عن عائشة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها:"يا عائشة هلميّ المدية"ثم قال:"اشحذيها بحجر"ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال:"بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد"ثم ضحى به [134] .

وأخرج الترمذي عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى [135] .

وقال أبو حنيفة ومالك والثوري [136] : لا تجزئ الشاة عن أكثر من واحد، والأول أظهر لقوة أدلتهم وسلامتها من المعارضة.

ثانيًا: ذهب أكثر أهل العلم [137] إلى أن البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة أشخاص والذين يعولونهم لما رواه مسلم عن جابر قال:"نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" [138] .

وقال ابن عمر: لا تجزئ نفس واحدة عن سبعة.

ويناقش أثر ابن عمر بأنه اجتهاد لا يعارض حديث جابر الصحيح الصريح، وبهذا يظهر رجحان مذهب الجمهور في أن البدنة والبقرة تقوم كل واحدة منها مقام سبع شياه.

المطلب الثاني

النيابة في الأضحية عن الحي

لا خلاف بين العلماء في أن الأفضل أن يذبح الإنسان أضحيته بنفسه لأنها قربة ومباشرة القربة أفضل، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صحافهما. متفق عليه [139]

واتفق الفقهاء على جواز استنابة المسلم في ذبح الأضحية، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استناب من نحر باقي بدنه بعد أن نحر ثلاثا وستين بيده الشريفة - صلى الله عليه وسلم -. [140]

وينبغي لمن أناب مسلما عنه في ذبح أضحيته أن يشهدها كما روي في حديث ابن عباس:"واحضروها إذا ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها". [141]

واختلف الفقهاء في جواز استنابة غير المسلم في ذبح الأضحية على مذهبين:

المذهب الأول: يجوز أن يستنيب ذميا مع الكراهة.

وهو قول الحنفية والشافعية وأبي ثور وابن المنذر وأحمد في رواية [142] ، ودليلهم:

1 -أن من جاز له ذبح غير الأضحية، جاز له ذبح الأضحية كالمسلم.

2 -أنه يجوز أن يتولى الكافر ما كان قربة مالية للمسلم كبناء المساجد والقناطر وقسمة الزكاة.

3 -لأن كل أحد لايقدر على مباشرة الذبح بنفسه خصوصا النساء فلو لم تجز الإنابة لأدى إلى الحرج.

المذهب الثاني: لايجوز أن يذبح الأضحية إلا مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت