وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد وقال ابن قدامة: وممن كره ذلك علي وابن عباس وجابر - رضي الله عنه - وبه قال الحسن وابن سيرين [143] ، ودليلهم:
1 -ما جاء في حديث ابن عباس الطويل:"ولا يذبح ضحاياكم إلا طاهر".
2 -أن الأضحية قربة معلقة بالبدن فلا يجوز نيابة المشرك فيها كالحج. [144]
والأظهر أنه لا يجوز أن يستنيب المسلم ذميا ليذبح له أضحيته، لأن ذبح الأضحية عبادة والكتابي ليس من أهل العبادة والقربة، لأنه كافر وليس من أهل العبادات، فإذا كانت لا تصح منه فلا تصح عن غيره، فإن ذبحها حلت ويجوز أكلها ولاتصح أضحية عن المسلم.
المطلب الثالث
التضحية عن الميت
هذه المسألة لها صور:
الصورة الأولى: إذا أوصى الميت بأن يذبح عنه أضحية أو وقف وقفا لأجل أن يضحى عنه منه جاز ذلك.
الصورة الثانية: إذا كانت عليه أضحية واجبة بالنذر ومات قبل الوفاء بنذره فيجب في هذه الحالة إنفاذ ذلك والذبح عنه كسائر ديونه.
الصورة الثالثة: إذا لم يوصّ ولم يقف وليس عليه أضحية واجبة بنذر وأحب وليه أو قريبه أن يضحي عنه تطوعا وتبرعا منه، فهنا اختلف الفقهاء على مذهبين:
المذهب الأول: لا تجوز الأضحية عن الميت ولا تقع.
وهو مذهب الشافعية وأبي يوسف [145] وقال ابن المبارك: أحب إليّ أن يتصدق عنه ولا يضحى، وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ويتصدق بها كلها. [146]
ودليلهم:
1 -قوله تعالى:"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى". [147]
ونوقش هذا: بأن أقارب الإنسان من سعيه، فإذا أهدوا إليه شيئا من الطاعات كان ذلك أثر سعيه فينتفع به.
وأيضا فإن الآية لم تنف انتفاع المكلف بسعي غيره وإنما نفت ملكه لغير سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه.
2 -أن الأضحية عبادة ولم يرد في القرآن الكريم ولا السنة المطهرة ما يدل على جواز الأضحية عن الميت، لاسيما أنه قد توفي الكثير من أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبنائه وبعض أزواجه ولم يضح عن واحد منهم.
ونوقش هذا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشركهم في الأضحية التي ذبحها عن أمته.
3 -أنه نوع من الإتلاف فلا يجوز عن غيره، كالإعتاق عن الميت.
ونوقش هذا: بأن القربة قد تقع عن الميت كالصدقة، بخلاف الإعتاق لأن فيه إلزام الولاء على الميت، وذلك غير موجود في الأضحية.
المذهب الثاني: يجوز التضحية عن الميت ولو يوص أو يقف.
وهو مذهب الحنفية والحنابلة ووافقهم المالكية مع الكراهة وهو قول أبي الحسن العبادي من الشافعية [148] ، ودليلهم: