وليس المقصود بالمسنة الكبيرة المتقدمة في السن بل المراد الثني كما قال النووي: قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شئ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض [49] .
والثني من الإبل التي كمل لها خمس سنين ودخلت في السادسة، ومن البقر التي كمل لها سنتان ودخلت في الثالثة، ومن المعز التي كمل لها سنة ودخلت في الثانية.
واختلفوا في الجذع من الضأن:
وقال أبو حنيفة ومالك ـ في قول ـ وأحمد: ما له ستة أشهر [50] .
فقال المالكية والشافعية: ما له سنة تامة. [51]
وقيل: ما له سبعة أشهر. [52]
وقد اختلف الفقهاء في إجزاء التضحية بالجذع من الضأن على مذهبين:
المذهب الأول: يجزئ الجذع من الضأن.
وهو مذهب الجمهور [53] ، ودليلهم:
1 -حديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"أخرجه مسلم [54] ، وقوله"مسنة": أي الثنية من كل شئ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها.
2 -عن مجاشع بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الجذع من الضأن يوفي مما يوفي منه الثني من المعز" [55] .
3 -عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز"أخرجه أحمد والطبراني وهو صحيح.
4 -عن عقبة بن عامر - رضي الله عنهم - قال ضحينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجذع من الضأن [56] .
المذهب الثاني: لا يجزئ الجذع من الضأن.
وهو قول ابن عمر والزهري وابن حزم [57] ، ودليل هذا المذهب:
1 -قال النووي:"وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث ـ يعني حديث جابر ـ" [58] حيث أمر - صلى الله عليه وسلم - بذبح مسنة.
2 -لأنه لا يجزئ من غير الضأن فلا يجزئ منه كالحمل.
والأول أظهر، ولا يشترط تعذر المسنة لجواز التضحية بالجذع من الضأن حيث أشار النووي إلى أن مذهب العلماء كافة أنه يجزئ وجد غيره أم لا، وأن حديث جابر محمول على الاستحباب وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، والذي جعل العلماء يجيزون التضحية بالجذع من الضأن حتى في حال السعة الأحاديث الصحيحة التي وردت مجيزة التضحية به في غير الضيق. [59]
المطلب الثالث
العيوب التي يشترط خلو الأضحية منها
ورد في السنة المطهرة بعض الأحاديث التي اشتملت على بيان العيوب التي تمنع صحة التضحية ببعض الذبائح منها: