المبحث الثاني
ما يضحى به
لاشك أن الأضحيةمن شعائر الله - عز وجل -، وقد نص الفققهاء على انه يستحب استسمان الأضحية واستحسانها لقوله تعالى:] ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [[37] ، قال ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستعظامها واستحسانها، ولأن ذلك أعظم لأجرها وأكثر لنفعها. [38]
وقال أبو أمامة بن سهل: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون [39] ، قال الشوكاني:"فيه استحباب تسمين الأضحية، لأن الظاهر اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك" [40] .
ويتناول هذا المبحث بيان ما يجوز أن يضحي به المكلف من حيث الجنس والصفة والعيوب التي ينبغي اجتنابها في الأضحية حتى تقع الأضحية مجزئة، وذلك من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول
جنس الأضحية
ذهب عامة الفقهاء [41] إلى أنه لا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام وهي (الإبل والبقر والغنم) وذلك لقوله - سبحانه وتعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [42] ، ولم تنقل الأضحية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير بهيمة الأنعام، قال النووي:"وكل هذا مجمع عليه".
وذهب الظاهرية إلى أن الأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع أو طائر [43] ، ودليلهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" [44] ، قال ابن حزم مبينا وجه الاستدلال من هذا الحديث أن فيه جواز هدي دجاجة وعصفور وتقريبهما وتقريب بيضة والأضحية تقريب بلا شك.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا الحديث في فضل التبكير إلى الجمعة وليس في بيان ما يضحى به أو ما يهدى بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى:"ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة .."الحديث أخرجه مسلم [45] ، قال النووي: ذكر منازلهم في السبق والفضيلة.
أو أن المراد بالهدي هنا (مطلق التصدق) كما دل عليه لفظ (قرّب) لا خصوص ما يهدى إلى الكعبة لأن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه، وهو من الإبل والبقر والغنم فقط ولا يكون بالدجاج والبيض [46] ، وبهذا يظهر رجحان مذهب عامة الفقهاء.
المطلب الثاني
السن المجزئ في الأضحية
اتفق الفقهاء [47] على أنه يشترط أن تبلغ الأضحية سن التضحية لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"أخرجه مسلم [48] .