ثانيًا: تعريف الأضحية في الاصطلاح:
ذكر الفقهاء تعاريفات عديدة للأضحية تبين حقيقتها الشرعية، وعامة تلك التعريفات متقاربة في المعنى وإن اختلفت في ألفاظها، وخلاصتها أن الأضحية اسم لما يذكى من الأنعام تقربا إلى الله - عز وجل - في أيام النحر بشرائط مخصوصة. [6]
المطلب الثاني
بيان حكم الأضحية
الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:
فمن الكتاب الكريم قوله - عز وجل: {فصل لربك وانحر} [7] قال بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد.
ومن السنة المطهرة ما رواه أنس قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما متفق عليه [8] .
وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية [9] ، وقد اختلف الفقهاء في بعض المسائل المتعلقة بمشروعية الأضحية.
المسألة الأولى: هل الأضحية واجبة؟
اتفق الفقهاء على أن الأضحية المنذورة واجبة سواء أكان الناذر غنيا أم فقيرا، لأن التضحية قربة لله تعالى من جنسها واجب كالهدي فتلزم بالنذر كسائر القرب، والوجوب بسبب النذر يستوي فيه الفقير والغني. [10]
واختلف الفقهاء في وجوب أضحية التطوع على مذهبين، وسبب اختلافهم أمران:
الأول: هل فعله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك محمول على الوجوب أم على الندب؟ وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك الأضحية قط.
والثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الأضاحي كما ستأتي في موضعها. [11]
المذهب الأول: الأضحية سنة مؤكدة وليست بواجبة.
وهو قول الجمهور [12] ، ودليلهم:
1 -ما أخرجه مسلم عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره و بشره شيئا" [13] ، قال ابن قدامة: علقه على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة، فلو كانت واجبة لاقتصر على قوله:"إذا دخل العشر فلا يمس من شعره وبشره شيئا".
2 -عن جابر - رضي الله عنهم - قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيد الأضحى فلما انصرف أتي بكبش فذبحه و قال:"بسم الله ولله أكبر اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي" [14] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى عن أمته فهي تجزئ عمن تمكن منها ومن لم يتمكن منها.
3 -ما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يرى ذلك واجبا [15] ، مما يدل على أنهما لم يكونا يريان الوجوب.
المذهب الثاني: الأضحية واجبة.