الصفحة 101 من 120

أدت ظواهر مثل تزايد النزوح من المستوطن الصهيوني وتزايد الهجرة منه، والمطالبة بفك المستوطنات والتفكير في تغليف (أي تقسيم) القدس، وتدهور الحالة الاقتصادية والإحساس بالعجز الأمني، وإدراك الانتفاضة باعتبارها حرب تحرير، إلى طرح موضوع بقاء الجيب الاستيطاني الصهيوني على بساط البحث، وهو موضوع لا يحب أحد في إسرائيل مناقشته، ولكنه يُطل برأسه في الأزمات. ففي أثناء انتفاضة 1987م، حين بدأ الإجماع الصهيوني بخصوص الاستيطان يتساقط، حذر (إسرائيل هاريل) المتحدث باسم المستوطنين من أنه إذا حدث تقهقر ما من جانب إسرائيل (أي شكل من أشكال الانسحاب والتنازل) ، فهو لن يتوقف عند الخط الأخضر (حدود 1948م) إذ سيكون هناك انسحاب روحي يمكن أن يتهدَّد وجود الدولة ذاتها (الجيروساليم بوست 30/ 1/ 1988م) . وهو تحذير قد يكون فيه قدر من المبالغة، ولكنه يحتوي أيضًا على قدر كبير من الحقيقة، ففي الحروب القومية (كما يقول إسرائيل هاريل نفسه) ، تلعب الروح المعنوية (أو الجهادية) الدور الأساسي، وروح الإسرائيليين المعنوية في حالة تراجع، فهل ستصدق نبوءة هذا المتحدث الصهيوني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت