الصفحة 102 من 120

ولا يهم إن كانت النبوءة ستتحقق في المستقبل البعيد أو القريب، فما يهمنا في محاولة دراسة أثر الانتفاضة على التجمُّع الصهيوني وعلى المستوطنين الصهاينة، أن نبيِّن أن موضوع نهاية إسرائيل مطروح الآن على قائمة الاهتمامات الفكرية والوجدانية الصهيونية. انظر على سبيل المثال إلى يديعوت أحرونوت (بتاريخ 27/ 1/ 2002م) التي ظهر فيها مقال بعنوان (يشترون شققًا في الخارج تحسبًا لليوم الأسود) ، واليوم الأسود هو اليوم الذي لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه. والموضوع نفسه يظهر في مقال (ياعيل باز ميلماد) (معاريف 27/ 12/ 2001م) الذي يبدأ بالعبارة التالية: (أحاول دائمًا أن أبعد عني هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل في كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ من نقطة الزمن الحالية ما زالت هذه الفكرة مدحوضة، ولكن ثمة الكثير جدًا من أوجه الشبه بين المجريات التي مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجري في الآونة الأخيرة مع الدولة) . بل إن المستوطنين أنفسهم أصبحوا يستخدمون العبارة نفسها. فرئيس مجلس السامرة الإقليمي أخبر شارون (في مشادة لفظية معه) : (نحن سنحارب بكل قوتنا، وسننزل الشوارع. إن هذا الطريق الدبلوماسي هو نهاية المستوطنات، إنه نهاية إسرائيل) (هآرتس 17/ 1/ 2002م) . وقد لخص (جدعون عيست) الموقف في عبارة درامية (يديعوت أحرونوت 29/ 1/ 2002م) (ثمة ما يمكن البكاء عليه: إسرائيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت