الصفحة 103 من 120

بل إن مجلة نيوزويك (2/ 4/ 2002م) صدرت وقد حمل غلافها صورة نجمة إسرائيل، وفي داخلها السؤال التالي: (مستقبل إسرائيل: كيف سيتسنى لها البقاء؟) . وقد زادت المجلة الأمور إيضاحًا حين قالت: (هل ستبقى الدولة اليهودية على قيد الحياة؟ وبأي ثمن؟ وبأية هوية؟) ثم اقتبست المجلة قول الكاتب الإسرائيلي (عاموس إيلون) : (إنني في حالة يأس لأنني أخشى أن يكون الأمر قد فات. وقد قلت لكم مجرد نصف ما أخشاه) . ولا يختلف رأي الأمريكيين (أوثق حلفاء إسرائيل) عن ذلك. فقد أعرب 18% عن رأيهم أن إسرائيل ستختفي من الوجود، وقال 23% أنها لو استمرت في البقاء فلن تكون دولة يهودية، وهذه نسبة عالية للغاية (41%) ، خاصةً وأن أحدًا لم يكن يجرؤ حتى على طرح السؤال منذ عدة شهور،

وحين يطل موضوع (نهاية إسرائيل) برأسه، فإن العدو يذيع عن نفسه ما يسمَّى (العقدة الشمشونية) ، وهي أنه إن تم استفزازه ومحاصرته فإنه سيحطم الدنيا على رأسه وعلى رؤوس الآخرين، كما فعل شمشون في الهيكل. ومن الأساطير الشمشونية الأخرى أسطورة ماساداه، وهي آخر قلعة يهودية سقطت في أيدي الرومان أثناء التمرد اليهودي الأول ضد الإمبراطورية الرومانية (66 - 70 ميلادية) . وتذهب الأسطورة الصهيونية إلى أن المحاربين اليهود المحاصرين آثروا الانتحار على الاستسلام للرومان، وأن انتحارهم هذا يقف دليلًا ناصعًا على مدى صلابة اليهود ووحدتهم. ويلاحظ أن كلا الأسطورتين ينطوي على حالة حصار نهائية مغلقة، لا يمكن الفكاك منها إلا بتدمير الذات وربما تدمير الآخر، أي إن نهاية إسرائيل سيصاحبها نهاية الآخر. والحركة الصهيونية في إشاعتها لهذه الأساطير الانتحارية، التي لا تستند إلى أية حقائق تاريخية، تحاول توليد الرهبة والخوف في العقل العربي، وبالتالي تكسب الكثير من المعارك النفسية والفعلية دون خوض أي حرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت