الصفحة 104 من 120

ولكن من المعروف أن القوات الإسرائيلية التي حُوصرت في (خط بارليف) ، على سبيل المثال، استسلمت بطريقة عملية ورشيدة للغاية على مسمع ومرأى الصليب الأحمر الدولي والتلفزيون المصري. وفي أحد هذه المواقع، سأل الجنود قادتهم بتهكم إن كان المطلوب هو القتال حتى الموت لإقامة ماساداه ثانية، فأتاهم الرد بالاستسلام على أن يبتسموا أمام عدسات التلفزيون المصري. أما الجنود الإسرائيليون الذين انتحروا في أثناء عملية لبنان، فيبدو أنهم قاموا بفعلتهم هذه يأسًا من الحرب وثمنها الفادح، إذ إنهم لم يكونوا داخل موقع محاصر، وبالتالي فإن انتحارهم لم يكن من أجل الدولة والمُثُل الصهيونية وإنما للاحتجاج عليها.

ومع اندلاع الانتفاضة 1987م لم يتحدث الصهاينة عن النهاية في الإطار الانتحاري للماساداه، فكل من (يهوشفاط حركبي، وآرييل شارون) ، حين تحدثا عن نهاية الكيان الصهيوني، لم يشيرا من قريبٍ أو بعيدٍ إلى ماساداه، وإنما إلى الطائرة المروحية الأمريكية، أي تلك الطائرة التي ستأتي حينما تحين لحظة النهاية وتحط فوق سطح السفارة الأمريكية (كما حدث في سايغون في فيتنام) لتأخذ فلول المستوطنين وعملاء الولايات المتحدة، أي إنه بدلًا من الانتحار البطولي الأسطوري المزعوم سيركض الجميع نحو الطائرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت