فهرس الكتاب
ويمكننا الآن أن نطرح سؤالًا: ما هو الأثر النفسي لهذا الإحساس بعدم الأمن؟ كفانا الباحثون الإسرائيليون مؤونة البحث، فقد جاء في جريدة هآرتس (6/ 10/ 2001م) أن عدد المرتادين على عيادات الأطباء قد زاد بشكل كبير في الآونة الأخيرة رغم أنهم ليسوا مرضى من الناحية العضوية، وإنما يعانون من ضغوط وتوتر على خلفية الأحداث الأخيرة (أي الانتفاضة) . وقد نشرت جريدة معاريف (2/ 4/ 2002م) أن وزارة الصحة الإسرائيلية فتحت مراكز استعلامات هاتفية يستطيع المواطنون عبرها تلقي مساعدات نفسية. كما بيَّنت يديعوت أحرونوت (14/ 2/ 2002م) أن شركات الأدوية أفادت بأن هناك ارتفاعًا بنسبة 50% في استهلاك المهدئات والمسكنات.
وقد نشرت كل من هآرتس وبنئيم (عدد 17 صيف 2001م) عن ظاهرة يسميها علماء النفس ظاهرة (العجز المكتسب) . ولشرح هذه الظاهرة تقول الصحف إنه أجريت تجربة عُرِّض أثناءها كلبان لصدمات كهربائية، وأعطي واحد منهما الفرصة للفرار، أما الآخر فقد حُرم منها، فاكتسب الأول حسًا سريعًا بتجنب الصدمات الكهربائية من خلال القفز إلى الجهة الآمنة، أما الثاني فقد تكيف تمامًا وتقبل الموقف بخنوع، حتى إنه حينما أتيحت له فرصة الهرب في تجربة أخرى، لم يغتنمها. فالعجز المكتسب هو سلوك سلبي ينشأ من الإدراك أن لا وسيلة لتجنب آثار مؤلمة، ومن عدم اليقين بخصوص أي شيء، فهي حالة (إين بريرا) بامتياز.
وقد توصل العلماء إلى أن ظاهرة العجز المكتسب في المجتمع الإسرائيلي تنطوي على أخطار كثيرة مثل الشلل من جهة، والتطلع من جهة أخرى إلى حلول سحرية قد تحل كل المشاكل بضربة واحدة. وهذا الاتجاه الأخير أرض خصبة لتطور توق قوي إلى ظهور مسيح دجال، والاستعداد لقبول من يقدم نفسه (كقائد قوي) يمكنه حل المشكلات كافة. (وهذا يفسر ظهور شارون الذي وعدهم بإعادة الأمور إلى نصابها) .