الصفحة 28 من 120

ومن أطرف المؤشرات على حالة الذعر التي انتابت التجمُّع الصهيوني أنه مع تصاعد الانتفاضة بدأت حالة الذعر تنتاب الكلاب والقطط في المنازل الإسرائيلية، ولذا اقتضى الأمر بتقديم المهدئات لها (الفاليم) . وقال أطباء بيطريون: إن الكلاب تبدأ بالنباح وتصبح أكثر عدوانية وترتجف لا إراديًا أو تفقد التحكم في مثانتها، عندما تصل أصداء دوي إطلاق النار في الضفة الغربية إلى مباني القدس.

وقال بيني سابير، وهو طبيب بيطري في القدس: اليوم فقط عالجت كلبًا من نوع السيشن كان قد امتنع عن الطعام ويرفض مغادرة منزله. وقال طبيب بيطري آخر: إنه لم ير مثل هذا العدد من الكلاب المضطربة منذ أمطر العراق تل أبيب بصواريخ سكود خلال حرب الخليج عام 1991م.

وقال طبيب آخر: إن كلبه هو شخصيًا يرفض الخروج من المنزل. إن الناس مصابة بالتوتر، ولا يدرون ماذا يفعلون، وعلى مَنْ يلقون باللوم، الناس متوترة وكذلك حيواناتها ( BBC ويديعوت أحرونوت 6/ 3/ 2002م ) .

سقوط الإجماع بخصوص الاستيطان

تصور الحركة الصهيونية نفسها بأنها حركة التحرر الوطني (للشعب اليهودي) وأنها ستقوم بجمعه في وطنه القومي، أي كامل أرض فلسطين، وأن المستوطنين هم طليعة هذا الشعب، وهي بذلك تتجاهل آلاف السنين (التاريخ العربي) وملايين البشر (الفلسطينيين أصحاب الأرض) . ولكن مع تصاعُد الانتفاضة تساقط هذا الجانب من الأسطورة الصهيونية، وبدلًا من رؤية المستوطنين باعتبارهم طليعة الشعب اليهودي، بدأت بعض الأصوات الإسرائيلية بل والصهيونية تتعالى ضدهم. ومما يفاقم الأمور النزعة الاستهلاكية الترفيَّة لدى هؤلاء المستوطنين الصهاينة، فمن المعروف أن الدافع وراء الاستيطان في الضفة الغربية ليس دافعًا دينيًا أو قوميًا بل دافع استهلاكي، فهم يبحثون عن حياة مترفة رخيصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت