فهرس الكتاب
وما لم يدركه الكثيرون في الوقت الحاضر أن نوعية المستوطن الصهيوني في غزة والضفة الغربية تختلف تمامًا عن نوعية المستوطنين في الماضي، فالمستوطن الجديد شخص مُرفَّه يبحث عن راحته ولذته ومنفعته. وقد سميت هذا النوع من الاستيطان عام 1984م (الاستيطان مكيَّف الهواء) . وقد فوجئت بالمعلِّق العسكري الإسرائيلي البارز زئيف شيف (هآرتس 17/ 6/ 1986م) يُطلق عليه اصطلاح (الأمن ديلوكس) أو (الأمن الفاخر) ، فالمستوطنون الصهاينة الجدد في الضفة والقطاع لا يريدون أن يحملوا البندقية أو المحراث (فهم يطالبون الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الأخرى أن يضمنوا لهم نوعًا من العيش الممتاز في المناطق المحتلة، وأن تكون حياتهم مكفولة أمنيًا. وطبيعة الأمن الذي يطلبونه بالمواصفات التي يطلبونها ليست موجودة في أي مكان آخر في إسرائيل، وإسرائيل بأكملها لا تتمتع بمثل هذا الأمن الفاخر) (هآرتس 17/ 6/ 1986م) . وقد بينت هآرتس (30/ 12/ 1987م) أن توطين مستوطن صهيوني في النقب يكلف الدولة 820 دولارًا، بينما تبلغ تكلفة توطينه في مستوطنة في الضفة الغربية 2100 دولار، وهذه التكلفة المباشرة لا تغطي التكاليف غير المباشرة وغير المنظورة من لزوم الاستيطان الفاخر.