فهرس الكتاب
ومع توقيع اتفاقية أوسلو تراجع السخط على الاستيطان واستقرت الأمور، واستمرت المؤسسة الصهيونية في التهام الأرض وفي تشييد المستوطنات، وصمتت معظم الأصوات المعارضة (وهذا تجلٍ آخر لنمط التطرف والاعتدال الاستيطاني) . ولكن مع اندلاع انتفاضة الأقصى والاستقلال عاد الهجوم على المستوطنات مرةً أخرى من قِبَل المستوطنين الصهاينة في فلسطين المحتلة قبل عام 1967م. فبدأت الصحف الإسرائيلية تتحدث عن الاستيطان باعتباره (ورمًا) (هآرتس 1/ 2/ 2002م) . و (السرطان الذي يأكل جسد المجتمع الإسرائيلي) (من خطاب سير جيو ياهني المدير المساعد لمركز المعلومات البديلة، الذي صدر حكم عليه بالسجن إثر رفضه أداء الخدمة الاحتياطية بالجيش. وقد أرسل الخطاب بتاريخ(19/ 3/ 2002م) . كما تتحدث الصحف عن المستوطنات باعتبارها (مصيدة الموت) (هآرتس 2/ 9/ 2001م) ، و (مصنعًا للإرهاب) (معاريف 3/ 12/ 2001م) .
وقد وصف (أهارون مجيد) تصاعُد السخط على الاستيطان في الضفة الغربية والقطاع في هذه الكلمات: (منذ أن توالت هذه العمليات(الفدائية) التي توقع الضحايا بالعشرات، لم يمض يوم ولا ساعة لم توجه فيها إدانات وانتقادات للمستوطنين، من على كل منصة ومن كل ميكروفون. دم القتلى في رقبتهم. كُتَّاب المقالات في الصحف لا يضيِّعون أية فرصة للتشهير بهم والبصق في وجوههم حتى حين يكتبون عن آخر فيلم شاهدوه أو عن معرض رسم في المعرض الفلاني. والمحللون الاقتصاديون أيضًا يعزون كل المشاكل التي ألمت بنا (تخفيض الفائدة، ارتفاع سعر الدولار، الفقر، البطالة وغير ذلك) إلى المستوطنات التي تمص دم الدولة). (يديعوت أحرونوت 13/ 1/ 2002م) .