فهرس الكتاب
وقد ظهر في إسرائيل، منذ منتصف الثمانينيات، مصطلحdummy Settlements، والتي نترجمها بعبارة (مستوطنات الأشباح) ، أي المستوطنات التي تُشيَّد ولا يقطنها سوى بضع أسر. ومن الواضح أن المستوطنات ستزداد بشكل شبحي، فقد كانت هناك بعض الأسر المترددة في مستوطنة يافيت، ولكن بعد مقتل روهار شورجي، أحد سكان المستوطنة (في 7/ 8/ 2000م) ، تركت زوجته وأولادها المستوطنة، ثم تبعهم آخرون. ولكن أسوأ ضربة كانت حين هاجر موسى هوفتمان وزوجته بريجيت، فهما من مؤسسي المستوطنة. وكانت الضربة من القوة بحيث أن المستوطنين لا يحبون الحديث عن هذا الموضوع، ولكن حسب ما سمعه مراسل هآرتس من بعض المستوطنين، حينما عادت بريجيت من إجازة في فرنسا وجدت أن الجو في المستوطنة مختلف تمامًا عما كانت تعرفه. صدمها كل شيء فجأة: الحزن من أجل شورجي - رحيل بعض العائلات التي ساعدتهم على التأقلم والاستقرار - الحزن المخيم على الجميع. حينئذ شعرت بريجيت هوفتمان أن أسلوب حياة الأسرة قد تساقط أمام عيونها فقررت الرحيل.
لقد ازداد مستوطنات الأشباح شبحية، وازدادت جيتوية (لم يعد أحد يفكر في أن يقوم برحلة.. وإن سرت هنا بعد الظلام فلن تجد إنسانًا، نصف المنازل مظلمة، عدد كبير من الأطفال لم يعودوا بعد الإجازة الصيفية، مكان لعب الأطفال خالٍ تمامًا. كل شيء توقف؟) . يقول صاحب أحد المطاعم: (انظر كم نحن مشغولون الآن؟) . ويشير ساخرًا إلى درج النقود الفارغ. (سوء طالعنا أننا انتهينا من تجديد المطعم قبل أن تتاح لنا فرصة أن نذوق العسل(في أرض بلا شعب؟،) ، ما هو الوقت الآن؟ (الرابعة، إن جلست هنا حتى السابعة، أي عندما أغلق المطعم، لن ترى أكثر من جندي أو جنديين يأتون إلى المطعم) (بدلًا من الأطفال وضحكاتهم يأتي الجنود وأسلحتهم.. أليس هذا هو مصير كل المستوطنين الذين اغتصبوا الأرض من أصحابها؟،) .