فهرس الكتاب
ويبدو أن ضغط الواقع على الوجدان الصهيوني اضطرهم إلى تعديل شعارهم، فبدلًا من شعار (أرض بلا شعب) أصبح شعارهم (أرض لشعب بوسعنا الاستيلاء عليها، والاستيطان فيها دون رؤية أصحابها) . ومن هنا كانت الطرق الالتفافية، وهي طرق تشقها الدولة الصهيونية تربط المستوطنات بعضها ببعض بعيدًا عن المناطق السكنية العربية، فيتم تجديد طرق ترابية قديمة وشق أخرى، إضافة إلى فتح طرق سريعة تخترق مناطق الضفة الغربية المأهولة بالسكان من الشمال إلى الجنوب عبر وادي الأردن، بحيث يصبح المستوطنون الذين يعيشون وسط القرى والمدن العربية قادرين على التحرُّك دون أن يضطروا إلى مواجهة الفلسطينيين. ومن ثَمَّ يمكن القول: إن الطرق الالتفافية تشكل سياجًا أمنيًا حول المستوطنات، وفي الوقت نفسه تحوِّل التجمُّعات الفلسطينية إلى ثلاثة كانتونات منعزلة في شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والمنشآت العسكرية، بما يضمن للدولة الصهيونية السيطرة الأمنية على تلك المناطق. وكل هذا يؤدي إلى الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات كيان متكامل، والعمل على جعل هذه الدولة جزرًا مترامية الأطراف غير متصلة.
كما أن الطرق الالتفافية هي إحدى آليات التوسع الصهيوني، إذ يتم الاستيلاء على معظم الأراضي اللازمة لبناء هذه الطرق من خلال أوامر وضع اليد بدعوى الضرورة الأمنية (مما يجعل المُلّاك الفلسطينيين غير قادرين على الاحتجاج ضدها) ، ووضع اليد هذا هو إجراء أوَّلي يمهد للمصادرة النهائية.
وتؤدي هذه الطرق إلى إتلاف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، وتدمير مئات المنازل وإلحاق خسائر فادحة، لأن هذه الأراضي مزروعة بكثافة بأشجار الزيتون، الأمر الذي يؤدي إلى تدمير مصدر رزق العائلات الفلسطينية الوحيد. كما يؤدي شق هذه الطرق إلى إعاقة نمو القرى الفلسطينية، والحد من قدرة البلديات الفلسطينية على توسيع الخدمات البلدية.