فهرس الكتاب
والعائد الاقتصادي من هذه الطرق الالتفافية ضعيف إن لم يكن منعدمًا. وقد كتبت الصحف الإسرائيلية عن (الطريق الموسيقي) ، وهو طريق التفافي شُيِّد خصيصًا لطفل في إحدى المستوطنات الصهيونية كان يريد أن يأخذ دروسًا في عزف الكمان في مستوطنة أخرى، وبطبيعة الحال كان لا يريد أن يمر من القرى العربية، فشُيِّد له هذا الطريق الموسيقي خصيصًا. وقد نشرت جريدة معاريف (24/ 3/ 2002م) خبرًا عن ذلك المستوطن الصهيوني الذي كان لا يريد السفر إلى عمله عبر الطريق الالتفافي والأكثر أمنًا، لذلك وضع الجيش دبابة وعدة جنود ليرافقونه في ذهابه وإيابه، وتمر هذه القافلة عبر قرى عربية مزدحمة بالسكان، وكل ذلك من أجل أن يصل الشخص بسلام إلى عمله، من خلال الطريق التي تعجبه،
ولكن انتفاضة الأقصى فضحت أكاذيب الصهاينة وبدَّدت أوهامهم. فالشعب الذي غُيِّب من خلال الطرق الالتفافية عاود الظهور على شاشة الوعي الصهيوني، وإذا كان قد ظهر عام 1987م وهو يحمل حجرًا، فإنه يظهر هذه المرة وهو أكثر عزمًا وإصرارًا ويحمل مدافع الهاون وصواريخ الأقصى والقسام المصنوعة محليًا. وهم لا ينوون مضايقة المستعمِر وحسب، وإنما ينوون طرده، ولذا فهم يهاجمون مستوطناته وطرقه الالتفافية، ويرسلون رسائل مسلحة إلى المستوطنين مفادها أن عليهم الرحيل عن أرض الفلسطينيين.