الصفحة 43 من 120

وقد علَّق زئيف شيف على السرعة الهستيرية التي تشيَّد بها الطرق الالتفافية في زمن الانتفاضة والحرب، فطرح ثلاثة احتمالات تفسِّر سلوك حكومة شارون: الأول هو أن هذه النفقات تعبِّر عن النية في عدم إخلاء الضفة الغربية أبدًا، وكل الباقي هو ذر للرماد في العيون. والاحتمال الثاني هو أنهم قرروا تشييد شبكة طرق للدولة الفلسطينية التي ستقوم في الضفة الغربية، على أن يقوم دافع الضرائب الإسرائيلي بتمويلها. والاحتمال الثالث هو أن هيئة السلطة في إسرائيل تملكها الشيطان، دون أن يستطيع أحد وقف مسيرة السخافة. وتصل السخافة إلى درجة الكوميديا حين تعرف أن الحكومة الصهيونية تنشئ طرقًا التفافية حول الطرق الالتفافية. وهكذا تحوَّلت أحد الرموز الصهيونية الاستيطانية إلى نكتة.

ومن رموز الاستيطان الأخرى التي سقطت بفعل الانتفاضة حواجز التفتيش التي أقامها المستعمِر الإسرائيلي. والهدف العملي المباشر من هذه الحواجز هو الحفاظ على أمن إسرائيل، خاصةً المستوطنين. ولكنه على مستوى آخر تشكل الحواجز جوهر سياسة العقاب الجماعي. فهذه الحواجز تضطر مئات الفلسطينيين للوقوف أمامها ساعات، وبالتالي تحول الرحلة التي تستغرق 20 دقيقة إلى رحلة طويلة تستغرق ساعات، فكأن الحواجز مثل الطرق الالتفافية تساهم في تقطيع أوصال الدولة الفلسطينية. وبسبب ساعات الانتظار الطويلة يخفق كثير من الفلسطينيين في الوصول إلى أعمالهم أو المستشفيات، مما يؤدي إلى حالات وفاة وإجهاض كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت