فهرس الكتاب
وكان هناك هدف رمزي - كما يقول ميرون بنفنستي (هآرتس 7/ 3/ 2002م) - هو أن تكون الحواجز رمزًا للسيطرة، فالسلطة الاستعمارية تقوم دومًا على أساس غطرسة بضع عشرات الآلاف من الجنود يسيطرون على حياة الملايين في ظل استخدام الحد الأدنى من القوة، وبالاستناد إلى قوة الردع. فحواجز التفتيش ليست سوى معرض، يؤكد من بيده القوة سيطرته على المحكومين، بل والتسبُّب في موتهم، بدون استخدام القوة الحقيقية تقريبًا، بل من خلال الاستناد إلى مخاوف المحكومين، وموافقتهم بالإكراه على العمل وفقًا لقواعد اللعبة التي يمليها وكلاء القوة. وكان من المفروض أن يصطف ألوف الفلسطينيين بخضوع وصمت في الطوابير المتعرجة بين مكعبات الإسمنت وأن ينحنوا بين الجنود.
والحواجز ترتبط برباط عميق بالمستوطنات وبأمنها وبطرق الوصول إليها. فعقلية مقيمي الحواجز، التي تقوم على أساس الموقف الاستعماري من الفلسطينيين، هي العقلية ذاتها التي أقامت مشروع المستوطنات، التي تستند إلى تصور خلود بؤس الفلسطينيين ودونيتهم. هذه هي قواعد اللعبة، وقد صمدت السلطة الصهيونية طالما وافق المحكومين على التصرف وفقًا لما يُملى عليهم. ولكن الانتفاضة غيَّرت هذا (فقد تحطمت قواعد اللعبة) (كما يقول بنفنستي) ، وأصبحت الحواجز هي نقطة الاحتكاك الأساسية بين جيش الاحتلال والسكان الثائرين، وتحوَّل الحاجز من ممثل للسيطرة إلى معقل للتمرد. ويتنبأ كاتب المقال (أن مئات الآلاف من الفلسطينيين الواقفين في الطوابير المتعرجة بين مكعبات الإسمنت سيرفضون الامتثال للأوامر أو الإنصات إلى التعليمات. عندئذٍ سينهار نظام الحواجز تمامًا مثل مشروع الاستيطان، لأن الأحوال تغيَّرت: فالفلسطينيون هم الذين يديرون اليوم التمرد ضد الواقع، ولا يخضعون للمفاهيم العقلانية لعلاقات القوى التي تتنبأ بفشلهم) .