فهرس الكتاب
ومن الشواهد الأخرى على تساقط الإجماع الصهيوني تحت ضربات الانتفاضة فكرة الفصل بين فلسطين المحتلة قبل عام 1967م وفلسطين المحتلة بعده. وقد وصف أمنون دنكنر (معاريف 29/ 3/ 2002م) الحالة النفسية التي أدت إلى ظهور فكرة الفصل في مقال بعنوان (جدار الآن) قال فيه:
شوارعنا مقاهينا، حافلاتنا، منازلنا محترقة ومكشوفة أمام المخربين الانتحاريين. الشاباك (جهاز الأمن الداخلي) يأتي بالمعلومات والجيش والشرطة يحرسون، يبادرون، يحيطون، ولكن كل الجهود تذهب هباءً لأنه يوجد في شبكتنا الأمنية ثغرات كبيرة جدًا والمخربون يواصلون التسلُّل والوصول والتفجير والقتل. إلى متى لا نفهم أن علينا أن ندافع عن أنفسنا، وأن نتحصن ونحمي حياتنا. ثمة وسيلة واحدة فقط لذلك هي الفصل بوساطة جدار.
وقد تبدت فكرة الفصل هذه فيما يسمَّى خطة (تغليف القدس) التي اقترحها شارون، وهي تطوير لأفكار ومقترحات بدأت منذ سنوات طويلة. فمنذ حوالي عقد من الزمان، وبعد مقتل أحد الأطفال الإسرائيليين، أقيم جدار على طول شارع برزاني، ولكن هذا الجدار لم يوفر الأمن الجسدي الحقيقي لسكانه، ولكن غرس فيهم الإحساس بالأمن. وأقيم جدار آخر منذ سنوات طويلة بين حي النبي يعقوب وضاحية البريد، وفي أمجاد طور القرية اليهودية العربية (هآرتس 29/ 1/ 2002م) . ثم انتهى الأمر بوقوع القدس داخل عدة أحزمة استيطانية.