فهرس الكتاب
وتتميَّز حركة رفض الخدمة، بأنها ليست مجرد فعل فردي أو حتى اتجاه تلقائي عام، وإنما عملية جماعية منظمة وضعت هدفًا واضحًا لها: الضغط على الحكومة الإسرائيلية للانسحاب من الأراضي المحتلة بعد عام 1967م. وقد قال أحد الرافضين: إنه إن وصل عدد الموقعين إلى 500 سيكون على المؤسسة أن تختار بين الاحتلال وجيش الدفاع (هآرتس 31/ 1/ 2002م) . وقد لاحظت صحيفة الإندبندنت البريطانية (1/ 2/ 2002م) أن الحركة (ثورة متنامية) ، كما أكد أحد الكُتَّاب في يديعوت أحرونوت (3/ 1/ 2002م) أن (العصيان الكبير سيأتي) . أما يوئيل ماركوس (هآرتس 29/ 2/ 2002م) فقد قال: إن هذا التمرُّد قد يكون بسيطًا في بدايته، ولكنه يمكن أن يصبح عصيانًا مدنيًا وبداية الفوضى.
ويبدو أن هذه التوقعات آخذة في التحقُّق التدريجي، فقد ازداد عدد الموقعين حتى وصل إلى حوالي 420 (حتى كتابة هذه السطور في الأسبوع الثاني من نيسان(أبريل) 2002م). ولكن يجب أن نضيف لهم ما يسمَّى (الرفض الرمادي) ، وهذا يضم أعدادًا كبيرة من جنود الاحتياط الذين يلجؤون إلى تأجيل الخدمة العسكرية لأسباب صحية، أي إنهم يتمارضون، كما أعلن 400 جندي احتياط أنهم سيرفضون الخدمة إن تمَّ استدعاؤهم. ولا شك في أن تجربة جنوب لبنان (عام 2000م) لا تزال عالقة في أذهان الجميع، فحينما تصاعدت المقاومة ضد جيش الاحتلال تزايد عدد رافضي الاشتراك في العمليات العسكرية في لبنان، وعدد الرافضين لاحتلال الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، مما اضطر المؤسسة العسكرية والسياسية الحاكمة إلى الرضوخ في نهاية الأمر وقررت الانسحاب من طرف واحد. ولا يوجد ما يمنع من تكرار هذا النمط.