فهرس الكتاب
وقد عقدت مجلة نيوزويك (18/ 3/ 2000م) مقارنة بين ما يحدث في إسرائيل وما حدث في جنوب إفريقيا. فقد رفض الجنود أن يخدموا مدن السود، فاستجابت الحكومة في البداية استجابةً عنيفة، ولكن مع تصاعد مقاومة السود ازدادت حاجة الحكومة لجنود بيض. فتزايد عدد الجنود البيض المعترضين، فحاولت الحكومة أن تخفف من حركة المقاومة بطرح أشكال بديلة للخدمة العسكرية. ولكن في نهاية الأمر اقتنعت الحكومة بعدم جدوى سياسة التفرقة اللونية، وتفاوضت مع ثوار جنوب إفريقيا السود.
وبطبيعة الحال فقد قُوبل موقف الرفض هذا من جانب جنود الاحتياط الإسرائيليين باستجابةٍ عنيفة من المؤسسة العسكرية. فقد رفض الجنرال شاؤول موفاز، رئيس الأركان، عريضة الرفض. وقال: إن الرافضين لا يمثلون مجمل الضباط والجنود الاحتياط. ومع هذا يبدو أن المؤسسة العسكرية تخشى توقيع أي عقوبات على الرافضين حتى لا تنتشر الظاهرة.
وقد تلقى الرافضون تأييدًا كبيرًا من الجماهير وبعض أعضاء النخبة في التجمع الصهيوني. إذ تلقوا حوالي ألفي خطاب على الإنترنت، كان من بينهم 70% من المؤيدين. كما حصلوا على مساندة (عامي أيلون) ، الرئيس السابق للأمن الداخلي الإسرائيلي وعميد سابق في البحرية الإسرائيلية، الذي أعرب عن قلقه من قتل الأطفال الفلسطينيين غير المسلحين على أيدي القوات الإسرائيلية. كما بدأت بعض الجمعيات المعارضة للحرب، والتي كان قد خفت صوتها في مرحلة أوسلو، مثل جماعة (ييش جفول) أي (يوجد حدود) ، في النشاط والحركة مرةً أخرى. وقد لاحظت ليلى جليلي (مراسلة هآرتس للشؤون الحربية 31/ 3/ 2002م) أن عدد المنظمات التي تعتبر رفض الخدمة جزءًا أساسيًا من برنامجها آخذ في التزايد. وتشير الكاتبة إلى منظمات مثل (نشطاء الرسالة الثمانية) ، وحركة (مظهر جديد) ، و (تجمع دعم رافضي الضمير) .