فهرس الكتاب
ولكن أكبر تأييد غير مباشر جاء من مجلس السلام والأمن الذي يضم حوالي ألف من كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية السابقين، إذ نادى المجلس بتبني خطة الفصل من طرف واحد، وإخلاء العشرات من المستوطنات في الضفة والقطاع، وإنشاء دولة فلسطينية على أن تحتفظ إسرائيل بغور الأردن ومستوطنات جوش عتسيون وآرئيل والخليل وكريات أربع، ولا تشير الخطة إلى قضية القدس. كما أن أتباع حركة تعديل اليسارية اليهودية الأمريكية نشروا في الأسبوع الماضي بيان تأييد لرافضي الخدمة العسكرية في صفحة كاملة في صحيفة نيويورك تايمز (هآرتس 31/ 3/ 2002م) .
ولفهم أهمية ظاهرة رفض الخدمة العسكرية تجدر الإشارة إلى أن الدولة الصهيونية عندها جيش نظامي صغير، لأن الاحتفاظ بجيش نظامي كبير أمر مستحيل نظرًا لصغر حجم الكتلة السكانية وحاجة الدولة الصهيونية للأيدي العاملة، وهي تعوِّض هذا النقص من خلال نظام الاحتياط. ولذا يتعين على جميع المستوطنين الصهاينة تأدية الخدمة العسكرية، حيث يمضي الذكور ثلاث سنوات من الخدمة النظامية، بينما تمضي الإناث 21 شهرًا في هذه الخدمة. وبعد انقضاء هذه الفترة، يتعين على الرجال، وحتى سن التاسعة والأربعين، قضاء فترة من الخدمة الاحتياطية قد تتجاوز شهرًا في السنة (لا توجد في إسرائيل خدمة مدنية بديلة للخدمة العسكرية) . فالجنود الاحتياط ليسوا مجرد قوة إضافية أو هامشية، وإنما مكوَّن أساسي جوهري في قوة القمع الصهيونية. وكما قال أحد المعلِّقين: (كل الشعوب عندها جيش، إلا الشعب الإسرائيلي فهو جيش يمتلك شعبًا) .