الصفحة 57 من 120

ثم توالت الضربات ابتداءً بحرب الاستنزاف، ومرورًا بحرب 1973م، وحرب لبنان، وانتفاضة 1987م، والانسحاب من جنوب لبنان، وقد وصل هذا المنحنى إلى قمته في انتفاضة الأقصى والاستقلال. وقد أدى هذا إلى اهتزاز صورة الجيش، وإلى تراجع مكانته، وتزايد الانتقادات الموجهة ضده، كما أدى إلى تزايد الوعي بين الإسرائيليين بأن فلسطين ليست أرضًا بلا شعب، كما أقنعتهم قياداتهم. وبيَّن تكرار الحروب والمعارك خارج حدود إسرائيل والانسحاب والهزائم، أن الحروب الصهيونية ليست حتمية، وإنما هي حروب توسعية، تتم بمحض اختيار المؤسسة العسكرية. كما أن الإطار الإيديولوجي الصهيوني قد أخذ في التآكُل، ولم تعد الصهيونية هي الرؤية التي تفسر للمستوطنين الصهاينة حاضرهم (وماضيهم ومستقبلهم) ، وإنما أصبحت عبئًا يطرح عليهم حلمًا مستحيلًا، وهو حلم الاستيلاء على أرض الغير والاستقرار فيها دون قتالٍ أو منغصات.

وقد أصبحت الخدمة في الجيش بالنسبة للكثير من الإسرائيليين عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، إذ يُفصل كثير من المجندين من أعمالهم بعد أدائهم خدمة الاحتياط في الوقت الذي يُعفى فيه طلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وتغدق عليهم المعونات ليستأنفوا دراستهم.

ولكن أهم العوامل، بطبيعة الحال، هو إحساس المجندين بأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب. وكما قال المعلِّق الإسرائيلي يوئيل ماركوس في صحيفة هآرتس (19/ 2/ 2002م) :

نحن نستخدم الطائرات من طراز F16 فوق غزة، ونسقط قنابل زنتها طن (وهو ما يعادل 4 صواريخ سكود العراقية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت