فهرس الكتاب
ويطرح قائد القوات شعار: كل صدام مع الفلسطينيين لا بد أن ينتهي بانتصار إسرائيلي. ومن الواضح أنه فشل تمامًا في تنفيذ شعاره هذا. ورغم أن الجيش الإسرائيلي واحد من أقوى جيوش العالم، فقد أصبحنا غير قادرين على الحركة السريعة. فالعمليات العسكرية السريعة لم تعد حكرًا علينا، إذ تعلَّم الفلسطينيون كيف يفاجئوننا بعمليات رفيعة المستوى (كما يقول التليفزيون الإسرائيلي) . فبينما نعد القنابل، يرشنا إرهابي في إحدى مراكز التسوق بمدفعه. إن سلاح الفلسطينيين السري هو الانتحاري المتفجر، ولم يعد التطوع للقيام بالعمليات الانتحارية مقصور على المتعصبين الدينيين. فالاستشهاديون (هكذا في الأصل) يأتون الآن من صفوف فتح.
ومن أهم أسباب رفض الخدمة العسكرية الأخرى الخوف من الموت، وهذا الشعور موجود عند كل البشر، ولذا فكل المجتمعات الإنسانية، وكل رؤى الكون تحاول دائمًا أن تقدم تفسيرًا لظاهرة الموت، وكيف يمكن للبشر التعامل والتصالح معها. فالديانات السماوية تتحدث عن عالم آخر يتم فيه عقاب المذنب ومكافأة المثيب، وما الموت سوى بوابة العبور إليه. والعقائد العلمانية القومية تعد المرء بالاستمرار (والخلود) من خلال الأمة والأرض والوطن، ولذا فالموت من أجل الوطن هو تضحية بالذات من أجل هدف أسمى، فهو ليس بفناء كامل.