الصفحة 59 من 120

ولكن مع عدم وجود أي إطار ديني أو إيديولوجي يصبح الموت نهاية عبثية عدمية، ويتزايد الخوف منه. وهذا ما يحدث في الأرض المحتلة، فالجنود الإسرائيليون - ومعظمهم، كما أسلفنا، علمانيون لا يؤمنون بالآخرة، ومتوجهون نحو اللذة، لا يؤمنون بأية مثاليات قومية - في حالة خوف شديدة من المنتفضين، فالانتفاضيون يدفعهم الإيمان بالله وبالوطن، أما الجندي الإسرائيلي في الضفة الغربية فهو لا يؤمن إلا بالرغبة في البقاء. وقد ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت (10/ 11/ 2000م) أن معدلات الخوف بين المستوطنين الصهاينة في إسرائيل بلغت 75% في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2001م، زادت إلى 86% في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) ، ثم إلى 87% في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) . ولا شك في أن تصاعد معدلات الخوف مرتبط تمام الارتباط بتصاعد متوسط الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية التي زادت، كما أسلفنا، من 4 - 5 شهريًا في الفترة من عام 1992م إلى عام 1995م، وانخفضت إلى 3 في الفترة من عام 1999م إلى عام 2000م، ولكنها قفزت إلى 17 شهريًا منذ عام 2001م، أي إبان حكم شارون.

وقد اكتشف الجندي الإسرائيلي أنه بالرغم من معداته القتالية الفائقة، ومن التدريب المكثف الذي يتلقاه، فإنه أصبح صيدًا سهلًا، وهذا يتضح في نسبة الجنود والمستوطنين الذين سقطوا صرعى في العمليات الاستشهادية (وهي العمليات التي صرح رابين بأنه لا يوجد رد عسكري عليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت