الصفحة 61 من 120

وقد وصفت جريدة معاريف (4/ 11/ 2001م) حياة الجنود في الدبابات بأنه جحيم لا يُطاق، فالأوامر الصادرة لهم تتضمن البقاء داخل الدبابة طوال الفترة المحددة لهم دون الخروج منها، بل إنه صدرت أوامر لهم تحظر عليهم حتى النظر من فوهات الدبابة خوفًا من تعرضهم لرصاصات طائشة تأتيهم من المناطق المحاصرة. كما لا يستطيع الجنود الخروج من الدبابة لقضاء حاجتهم، كالذهاب إلى المرحاض أو إلى الحمام، وذلك خوفًا من تعرضهم لقناصٍ فلسطيني ينتظر خروجهم من الدبابة. وأوضح التقرير أن الجلوس لفترة طويلة داخل دبابة مع الشعور بالخوف من المحيط المتواجدة فيه الدبابة يجعل الجنود في قلق دائم بحيث ينتظر الجندي بفارغ الصبر انتهاء ورديته للخلاص من هذا الجحيم الذي لا يُطاق. وأضاف التقرير أن وجود الجنود داخل الدبابة، واحتكامهم طوال الوقت مع بعضهم البعض يسبِّب مضايقات لهم، حتى إن نفسية الجنود أصبحت منهارة، وأصبحت العلاقة بينهم تتسم بالمشاحنات والمشاجرات، هذا إلى جانب الملل والضجر الشديدين.

ولا شك في أن انشطار الدبابة (مركبا 3) ، وهي أكثر الدبابات تحصينًا في العالم، قد رسَّخ الخوف في قلوب الجنود. وقد عبَّر هذا الخوف عن نفسه في كثير من الحوادث، لعل من أهمها ما حدث في مستوطنة الحمرا، حين قام أحد الاستشهاديين الفلسطينيين بعملية أدت إلى مصرع وإصابة 9 إسرائيليين. فقد ظهر (حسبما جاء في معاريف 10/ 2/ 2002م) أنه حينما وصل تحذير إلى الحارسين الإسرائيليين من أن استشهاديًا سيقتحم المستعمرة خشيا على أنفسهما ولم يبلغا عن ذلك. وحينما التقى الجنود الإسرائيليون بالاستشهادي لم يشتبكوا معه وفروا من أمامه، بل وقال أحدهم بصراحة بالغة: (حين بدأ القتال اختبأت تحت السيارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت