فهرس الكتاب
ومن أهم أسباب رفض الخدمة العسكرية، إدراك الجنود لمدى وحشية القمع الصهيوني للفلسطينيين. وقد ذكرنا من قبل أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نجحت في إقناع المجندين أنهم يدافعون عن وجودهم الفردي والقومي، وأنهم يدخلون في حروب دفاعية متتالية بسبب لا عقلانية العرب وشراستهم. والرؤى الإيديولوجية عادةً ما تكتسب استقلالًا عمن يصوغها بحيث يصبح لها منطقها الخاص وتؤدي إلى نتائج غير مقصودة. وهذا ما حدث في هذه الحالة، فجنود الاحتياط الذين غُسلت أمخاخهم بهذه الاعتذاريات الصهيونية الأخلاقية المصقولة، استقوا منها معايير للحكم على ما حولهم. وحينما أرسلوا إلى الضفة الغربية قاموا بالحكم على أفعالهم، وعلى قياداتهم بهذه المعايير.
وكما قال أحدهم: (نحن نقوم بحماية حفنة من المستوطنين الموتورين الذين يستخدمون الجيش لأغراضهم الذاتية في الربح المالي أو الديني، ونحن علينا أن نساندهم ونرضيهم، ومن أجلهم نسلب حقوق الشعب الفلسطيني ونصبح جيش احتلال بشعٍ، بدلًا من أن تكون جيش دفاع) (الشرق الأوسط 13/ 1/ 2002م) . ولكن - على حد قول أحد الرافضين - (إن كنت محتلًا، فلا يمكن أن تتسم بالرحمة، فالقسوة هي الشيمة الحتمية للمحتل) (الإندبندنت 4/ 2/ 2002م) . وقال آخر: (تربينا على أن نكون ضباطًا أنقياء كالبللور، وحولونا إلى غزاة فاشيين، يريقون الدماء ويرتكبون جرائم الحرب) (هآرتس 13/ 1/ 2002م) . وقال ثالث: (لا أسمح لنفسي بأن أقمع جمهورًا من الجوعى. لقد دربوني في الجيش على القتال، ولست مستعدًا لأن أواجه أطفالًا ونساءً وشيوخًا بالسلاح) (الشرق الأوسط 31/ 1/ 2002م) .