فهرس الكتاب
حين كنت قائد فصيل مدرعات في لبنان عام 1996م، كان المعيار المستخدم للحكم على الفصيل ليس (الحفاظ على أمن مستوطنات الشمال بل كمية(الآذان) التي يجلبها الجنود. الجندي الذي يحظى بالتقدير الأكبر هو الذي يكثر من القتل. من الصعب تصديق ذلك اليوم، ولكني حينذاك علَّمت جنودي بوضوح عدم أسر مقاتلي حزب الله بل إطلاق النار على الجرحى، على فرض أن أجساهم مفخخة. هذا التفسير هو الذي قُدِّم لي وقدَّمته، ولم أكلف نفسي عناء التفكير به ولو للحظة بالرغم من أنني عرفت جيدًا مصطلح (طهارة السلاح) وفكرة عدم إطلاق النار على الأسرى. هذه المصطلحات لم تنطبق، على نحو ما، على الواقع الذي كنت موجودًا فيه. والدليل على أن هذا كان عُرفًا عامًّا أنه في السنوات الأخيرة لم يؤسر ولو مقاتل واحد من (حزب الله) .
الحرب أمر مروع. وحين ينجح الجنود في إنجاز مهامهم، يجب أن يبلور لهم وعي الحيوان المفترس. والجيش يعرف بالضبط كيف يفعل ذلك. هذه مهمته،
أما الملازم (أبشاي ساحي) فقد قال: إنه طُلب منه أن يطلق النار على أي فلسطيني يلقي الحجارة عليه. (ولم يكن هناك أي تحديد لهوية الفاعل سواء أكان طفلًا أو امرأةً أو كهلًا، ولم تكن هناك تعليمات بخصوص أي جزء من جسم المستهدف نطلق عليه النار) . أي إن الحديث عن طهارة السلاح وعدالة القضية والدفاع عن النفس كان حديثًا ليس له وجود، أو لعله كان يوجه لبعض الشباب الإسرائيلي السذج (المثاليين) .