فهرس الكتاب
كنا نتسلى بمنع عربات الإسعاف التي تحمل المرضى والجرحى من المرور. ولقد رأيت أشخاصًا يموتون بسبب الفشل الكلوي والأزمة القلبية، ورأيت بعض الحوامل يقضين حتفهن أثناء الولادة. كنا نستيقظ أحيانًا في منتصف الليل ونركب دبابة مع جنود آخرين، وندخل في المدن والقرى الفلسطينية قبل بزوغ الفجر، ونمطر الأسر الفلسطينية النائمة في منازلها بالقذائف.
وأحيانًا كنا نقوم بغارات قبل الفجر ونندفع داخلين في منازل الفدائيين، لنلقي القبض عليهم أو لنقتلهم أمام أعين زوجاتهم وأطفالهم. وأحيانًا أخرى كنت أقود بلدوزر إسرائيلي لأحطم منازل (وأحلام) قاطنيها، وأحيانًا أخرى كنت أجتث أشجارًا استغرق نموها عدة أجيال، وكم كنت أحب إتلاف الأرض الزراعية. وكنت أحيانًا أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين المسالمين. لكن أكثر الأعمال التي كنت أحبها هو إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين الذين يتجاسرون على إلقاء الحجارة عليَّ. في هذه الحالة كنت أصوب رصاصي على رؤوسهم وقلوبهم، ثم أتفاخر بأنني قتلت الكثيرين، وأصبت عددًا أكبر بعاهات مستديمة، فقد كنت أؤمن إيمانًا جازمًا بأن حياة إسرائيلي واحد تساوي حياة ألف فلسطيني. وإن أبدى الفلسطينيون أي شكل من أشكال المقاومة كنا نلجأ للعقاب الجماعي،
ودعايتنا الصهيونية في غاية الكفاءة. لقد أقنع الإسرائيليون العالم أننا نحارب دفاعًا عن أنفسنا، ضد عدو فلسطيني، لا يريد سوى أن يقذف بنا في البحر. ولكن الأشياء ليست كما قد تبدو. إن العالم لا يعرف أن الإسرائيليين هم الذين يحاولون إبادة الشعب الفلسطيني. ونحن بمقدورنا أن نفعل ذلك بسهولة ويسر بسبب دعم أصدقائنا الأمريكيين الذين يساعدوننا، بغض النظر عما نقوم به ويعطوننا خمسة بليون دولار كل عام ويزودوننا بآخر الأسلحة والطائرات. نحن لا نريد السلام، فنحن نريد المزيد والمزيد من الأرض العربية حتى تصل إمبراطوريتنا إلى منتهاها.