الصفحة 67 من 120

ولكن، أنا (عاموس) ، الجندي الإسرائيلي، الإرهاب لعبتي، والقتل اسمي، لا أشعر بأي ندم على ما فعلت، لأن روحي ماتت، وأعرف أنه لا يوجد أي مجال لأن أنال الخلاص.

إن كلمات (عاموس) الساخرة المريرة، هي أصدق تعبير عن استجابة جنود الاحتياط لما يُرتكب من بشاعات. وما لا شك فيه أن بشاعة المهام المناطة بهم أصابت عددًا منهم بالفزع والاشمئزاز، مما دفعهم إلى رفض الاستمرار في هذه الأفعال الوحشية غير الإنسانية.

الهجرة والنزوح

من المعروف أن الصهاينة أحاطوا الهجرة الاستيطانية إلى إسرائيل بهالات من القداسة، فهم يرون أن علاقة اليهود بفلسطين (إرتس يسرائيل) علاقة مطلقة، تستند إلى الوعد الإلهي، وهي لذلك لا تخضع لأية متغيرات تاريخية أو اجتماعية، وهي للسبب نفسه تسمَّى (عالياه) ، أي الصعود، وكل الاستيطان الصهيوني في فلسطين تجربة دينية روحية عميقة تسمو بالروح، وليس سفكًا للدماء الفلسطينية. هذا على مستوى التبريرات والديباجات، أما على المستوى الفعلي، فثمة حاجة دائمة من جانب الجيب الاستيطاني للمزيد من المستوطنين حتى يمكنه الاضطلاع بمهمته القتالية دفاعًا عن (أمنه) وعن المصالح الغربية في المنطقة.

والنزوح عن إسرائيل أو الهجرة المضادة تسمى في المصطلح الصهيوني (يريداه) أي (الارتداد والهبوط) (وهي بذلك عكس الهجرة إليها(عالياه) أي (الصعود) . ويطلق على النازحين عن إسرائيل (يورديم) أي (الهابطين) أو (المرتدين) . وعدد النازحين عن إسرائيل منذ عام 1948م يبلغ ما يزيد عن 700 ألف، وقد يصل إلى مليون (فإحصاء عدد النازحين أمر خلافي للغاية، وإن كانت الصحف الإسرائيلية بدأت تشير إلى رقم مليون، باعتباره أكثر الأرقام قربًا من الواقع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت