فهرس الكتاب
وهذا لا يختلف كثيرًا عما جاء في مقررات مؤتمر (ميزان القوة والأمن القومي الإسرائيلي) (الذي عُقد في هرتسليا، وحضرته شخصيات إسرائيلية أمنية وأكاديمية بارزة، حسبما جاء في صحيفة هآرتس 23/ 3/ 2001م) . وقد تم الحديث في هذا (المؤتمر العلمي) عن إمكانية نقل العرب، وترحيل السكان خارج الحدود، والعمل على اتخاذ خطوات تمنع زيادة نسبتهم.
غضب العالم
من أهم ثمرات الانتفاضة التي تتجاوز التجمع الصهيوني اختراقها للتعتيم الإعلامي الذي فُرض على الشعب الفلسطيني وعلى جهاده ومقاومته. فوصلت الرسالة لكل شعوب العالم، وتعالت الأصوات الغاضبة. ففي الشارع العربي الذي قال عنه علماء السياسة الأمريكيون: إنه أسطورة لا وجود لها، خرج الآلاف من الطلبة والمثقفين والفنانين بشكل يومي مستمر ليعبروا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. وهذا أمر متوقع بطبيعة الحال، فالجماهير العربية مدركة لخطورة الغزوة الصهيونية التي أسست جيبًا استيطانيًا في فلسطين، لا لأنها أرض الميعاد، وإنما لأنها تقسم العالم العربي إلى نصفين، وتعزل الواحد عن الآخر، ولأنها في موقع استراتيجي متميز، فهي تطل على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ولأنها بوابة مصر الشرقية، مصر التي تضم أكبر كتلة سكانية من الشعب العربي، وتشكل المركز والقلب لهذا الشعب. والجماهير تدرك كل هذا، وإذا كانت قد لزمت الصمت بعض الوقت، فإن هذا يعود إلى كفاءة آلات البطش وحداثتها وتقدمها في عالمنا العربي. وأعتقد أن كثيرًا من أعضاء النخب الحاكمة في العالم العربي يعيدون حساباتهم في الوقت الحاضر، بسبب تحرك الجماهير العربية، وهو الأمر الذي قد يضطرهم إلى تحذير الولايات المتحدة من خطورة الموقف.