فهرس الكتاب
وقد بدأت بعض الأصوات اليهودية الشريفة في الاعتراض على المجازر التي ترتكبها الدولة الصهيونية. فقد كتب (يوري ديفيس) (وهو مواطن إسرائيلي يقيم خارج إسرائيل) يدمغ ما سماه جرائم الحرب التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، ويرفض، باعتباره إسرائيليًا ويهوديًا، أن تُرتكب هذه الجرائم باسمه. كما تظاهر عدد من اليهود الأرثوذكس من جماعة (ناطوري كارتا) = (نواطير المدينة) المعادية للصهيونية والرافضة لها وهتفوا ضد الصهيونية. ورغم أن المظاهرة كانت سلمية، فقد اعتدت الشرطة الإسرائيلية عليهم بالضرب.
ووقَّع عدد من كبار المفكرين والمثقفين اليهود الفرنسيين على بيان صيغ بلهجة بالغة القوة تعكس مشاعر الغضب والاحتجاج على الوحشية الإسرائيلية، واستنكروا صمت الحكام الغربيين أمام الجرائم التي تقترفها قوات الاحتلال في الضفة الغربية. وقال البيان:
هؤلاء الذين يبررون حق عودة اليهود إلى إسرائيل تحت دعوى (حق دم) يعود لآلاف السنين، يرفضون حق العودة (حق الأرض) للفلسطينيين. وأصحاب المقامات الرفيعة في الأمم المتحدة تصالحوا وارتضوا الإذلال المفروض على السلطة الفلسطينية. وهؤلاء الذين يدعون إدارة العدالة الكونية يديرون رأسهم من أعمال القتل خارج نطاق القانون، وإعدام السجناء دون وجه حق وجرائم الحرب التي يرتكبها آرييل شارون.
الإسرائيليون لديهم دولة ذات سيادة وجيش وتراب وطني. أما الفلسطينيون فهم محبوسون كالبهائم في معسكرات منذ نصف قرن معرضين للوحشية والإذلال، ومحاصرين على أرض من الأحزان في حجم مقاطعة فرنسية.. إن الضفة الغربية مفخخة بالطرق الاستراتيجية ومثقوبة بنحو 700 نقطة تفتيش ومحاطة بالمستوطنات.