الصفحة 86 من 120

هذه الصورة المجازية تنطبق تمام الانطباق على المواجهة بين قوى الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني. فالجيش الإسرائيلي القوي لم ينجح حتى الآن في تحطيم العمود الفقري للانتفاضة. لقد جرَّب هذا الجيش كل شيء: البنادق والطائرات، والدبابات والمدافع الثقيلة، والتصفية الجسدية، وتحطيم أحياء بأسرها، والحصار وتحطيم المنازل، وقطع الأشجار، ومع هذا في الشهر السابع لا يزال الفلسطينيون واقفين يصارعون غريمهم.

وتتمتع حكومة شارون/ بيريز، في صراعها مع الفلسطينيين، بدعم الولايات المتحدة الكامل، فهي تزوِّد إسرائيل بالأسلحة والمال، وتمارس حق الفيتو لصالحها في مجلس الأمن (وكما قال دبلوماسي أوربي: إن إسرائيل من الناحية الفعلية هي العضو السادس الدائم في مجلس الأمن، الذي يتمتع بحق الفيتو) . وتكتفي أوربا بالتأييد اللفظي للفلسطينيين ولا تفعل أكثر من هذا. والنظم العربية تكتفي هي الأخرى بمنح الفلسطينيين كلمات طيبة.. وفي إسرائيل ذاتها جُنِّدت وسائل الإعلام في خدمة الحكومة، ولا توجد معارضة حقيقية في الكنيست، ولا توجد أية حركات احتجاج، باستثناء بعض قوى السلام الراديكالية، التي تقاطعها وسائل الإعلام.

إذا كان هذا هو الوضع، هل يمكن القول: إن الفلسطينيين عاجزون تمامًا أمام التفوق الساحق لحكومة شارون/ بيريز؟ وهل أصابهم اليأس والوهن؟ الإجابة ستكون بالنفي، إذ إن آمالهم ترتكز على ما يلي:

أولًا: الانتفاضة نفسها. إن إرادة الشعب الفلسطيني لم يتم كسرها، بالرغم من كل الضربات القاسية التي سُدِّدت إليهم، وقد سبَّب هذا دهشة الجنرالات والمعلقين الإسرائيليين. لقد حُطِّم اقتصاد الفلسطينيين، وأصبحت حياتهم جحيمًا، ومع هذا يؤيد الجمهور الفلسطيني الاستمرار في الكفاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت