الصفحة 87 من 120

وقد وصف أحدهم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بأنه (صدام بين قوة لا يمكن مقاومتها، وشيء لا يمكن تحريكه) . لقد أصبحت الانتفاضة حرب استنزاف. في مثل هذه الحرب بين قوة الاحتلال والمحتلين، نجد أن روح المحتلين المعنوية عالية، لأنهم يدافعون عن وجودهم ذاته (وفي الحرب) كما يقول نابليون، (تشكِّل الاعتبارات المعنوية ثلاثة أرباع، أما توازن القوى فيشكِّل الربع الباقي) .

وإسرائيل تدفع ثمنًا باهظًا إن كان على هيئة خسائر مادية، أو على هيئة الدمار الذي يلحق بمقدرة الجيش على القتال (وهو ثمن لا يجرأ أحد على حسابه) . ولا يعرف أحد متى سيلحق التعب بإرادة الشعب الإسرائيلي ومقدرته على الاستمرار في هذا الصراع الذي لا طائل من ورائه. ويبدو أن هذا قد يحدث قبل أن يرفع الفلسطينيون أيديهم علامة على الاستسلام.

ثانيًا: الجماهير العربية. من الواضح أن النظم العربية ليست على استعداد أن ترفع إصبعًا واحدًا دفاعًا عن الفلسطينيين، وهي غير قادرة كذلك على إغضاب الأمريكيين، ولكن موقف المثقفين والجماهير مختلف تمام الاختلاف، فتعاطفهم مع الفلسطينيين كبير إلى أقصى حد.

هذا الوضع لا يسبِّب الضيق لهذه النظم الآن. ولكن إن حدث شيء يسبِّب غضب الجماهير إلى درجة أنه قد يعرِّض استقرار هذه النظم للخطر، فإن الموقف سيتغيَّر تمامًا فجأة. وتوجد جماعات قومية وإسلامية معارضة في البلاد العربية تنتظر اغتنام مثل هذه الفرصة. فلو ارتكبت إسرائيل إحدى فظائعها مثل مذبحة قانا (حتى ولو عن طريق الخطأ) أو قامت بشيء ما في الحرم الشريف يسبِّب غضب الجماهير العربية، فإن الموقف سيتفجَّر. ومن المعروف أن إحدى المظاهرات في المغرب اشترك فيها مليون شخص، وأن مظاهرة قامت في السعودية لأول مرة (قامت بها النساء) ، وقامت مظاهرة غاضبة في عُمان. ويبدو أن الجميع ينتظر شارون أن يرتكب إحدى أعمال البطش، ليتفجَّر الموقف، لتصل ألسنة النيران إلى عنان السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت