فهرس الكتاب
لقد كان اسم عز الدين القسام محفورًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية رمزًا للمقاومة والاستشهاد، وها هو ذا يتحول إلى حقيقة مادية، وهكذا حوَّل المنتفضون الحلم العربي إلى حقيقة، وهكذا تُفعَّل الهُوية والذاكرة لتحوِّل المستوطنات إلى أطلال، بدلًا من البكاء التقليدي عليها. ثم جاءت المفاجأة الأخيرة: تفجير دبابة (مركبا 3) الإسرائيلية، وهي من أحدث أنواع الدبابات وأكثرها تحصينًا. كان الانفجار من القوة بحيث انقلبت الدبابة على جانبها. ويبدو أن المنتفضين، الذين خططوا للعملية بدقة، استخدموا مئة كيلو غرام من المتفجرات. وتُعدُّ هذه العملية تصعيدًا جديدًا، لم يتوقعه الإسرائيليون الذين كانوا يتحدثون عن (جيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يُقهر) .
حرب التحرير الفلسطينية
انتفاضة الأقصى هي جزء من الحوار المسلح الذي انخرط فيه المنتفضون الفلسطينيون مع المستوطنين الصهاينة. ولعل من أهم ثمرات هذا الحوار أن المستوطنين الصهاينة بدؤوا يدركون الانتفاضة لا باعتبارها إرهابًا (كما يدَّعي زعماؤهم أو كما يدَّعي جورج بوش وأعوانه) ، وإنما هي حرب تحرير وحركة مقاومة.
ويبدو أن الصهاينة في بداية احتكاكهم مع الفلسطينيين أدركوا ذلك تمام الإدراك. فلننظر على سبيل المثال لهذه الكلمات: