فهرس الكتاب
ابتداءً أحب أن أبدِّد كل الأوهام التي سادت بين الرفاق. إن الإرهاب (العربي) ليس مسألة مجموعة من العصابات مموَّلة من الخارج.. نحن هنا لا نجابه إرهابًا، وإنما نجابه حربًا، وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا. وما الإرهاب سوى إحدى وسائل الحرب. هذه مقاومة فعَّالة من جانب الفلسطينيين لما يعتبرونه اغتصابًا لوطنهم من قِبَل اليهود، ولهذا يحاربون. وراء الإرهابيين توجد حركة قد تكون بدائية، ولكنها ليست خالية من المثالية والتضحية بالذات. ومنذ زمن الشيخ عز الدين القسام أصبح واضحًا لي أننا نجابه ظاهرة جديدة بين العرب. هذا ليس النشاشيبي أو المفتي، فهذه ليست مسألة مصالح سياسية أو مالية شخصية. إن الشيخ القسام كان زيلوتيًا (غيورًا دينيًا) ، على استعداد للتضحية بحياته من أجل مثل أعلى. ونحن اليوم لا نواجه واحدًا وحسب مثله، وإنما نواجه المئات بل الآلاف (أمثاله) ووراءهم كل الشعب العربي. نحن نقلِّل من أهمية المعارضة العربية في أحاديثنا السياسية في الخارج، ولكن ينبغي علينا ألا نتجاهل الحقيقة فيما بيننا. إن احترامي للحقائق السياسية، هو الذي يجعلني أصر على ذكر الحقيقة. والاعتراف بهذه الحقيقة يؤدي بنا إلى نتائج حتمية وخطيرة بخصوص عملنا في فلسطين.. يجب ألا نبني الآمال على أن العصابات الإرهابية سينال منها التعب، إذ إنه إذا ما نال من أحدهم التعب، سيحل آخرون محله. فالشعب الذي يحارب ضد اغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعًا.. فمن الأيسر لهم أن يستمروا في الحرب وألا يكلوا ولا يتعبوا.. والعرب الفلسطينيون ليسوا بمفردهم، فالسوريون سيمدون لهم يد المساعدة. فمن وجهة نظرنا هم غرباء، فمن وجهة نظر القانون هم أجانب، ولكن بالنسبة للعرب هم ليسوا أجانب على الإطلاق. إن مركز الحرب هو فلسطين، ولكن أبعادها أوسع من ذلك بكثير. وحينما نقول: إن العرب هم البادئون بالعدوان وندافع عن أنفسنا، فإننا نذكر نصف الحقيقة وحسب، فبالنسبة لأمننا