فهرس الكتاب
وحياتنا، نقوم بالدفاع عن أنفسنا، ووضعنا المعنوي والجسدي ليس شيئًا.. ويمكننا مواجهة العصابات.. وإذا ما سمح لنا بتعبئة كل قوانا، فإنه لا يوجد أدنى شك بالنسبة للنتيجة. ولكن القتال ما هو إلا جانب واحد للصراع الذي هو صراع في جوهره سياسي. ومن الناحية السياسية نحن البادئون بالعدوان، وهم المدافعون عن أنفسهم. إن الأرض أرضهم لأنهم قاطنون فيها بينما نحن نريد أن نأتي ونستوطن، ونأخذها منهم، حسب تصوُّرهم.. يجب ألا نظن أن الإرهاب هو نتيجة لدعاية هتلر أو موسوليني، قد يكون هذا عاملًا مساعدًا، ولكن مصدر المعارضة يوجد بين العرب أنفسهم.
هذه الكلمات قالها بن جوريون نفسه في عام 1938م. وهي لا تختلف كثيرًا عن كلمات موشيه شاريت. ففي خطاب له في تموز (يوليو) 1936م، أمام اللجنة السياسية لحزب (الماباي) عرَّف الثورة العربية بأنها ليست ثورة الأفندية الذين يدافعون عن مصالحهم الشخصية، إنما هي ثورة الجماهير التي تمليها المصالح القومية الحقة، وأضاف أن الفلسطينيين يشعرون بأنهم جزء من الأمة العربية التي تضم العراق والحجاز واليمن، ففلسطين بالنسبة لهم هي وحدة مستقلة لها وجه عربي، وهذا الوجه آخذ في التغيُّر، فحيفا من وجهة نظرهم كانت بلدة عربية، وها هي ذا قد أضحت يهودية. ورد الفعل لا يمكن أن يكون سوى المقاومة.
وفي 28 أيلول (سبتمبر) من العام نفسه، كان شاريت قاطعًا في تشخيصه للحركة العربية على أنها ثورة ومقاومة قومية، وأن القيادة الجديدة تختلف عن القيادات القديمة، كما لاحظ وجود عناصر جديدة في حركة المقاومة: اشتراك المسيحيين العرب بل والنساء المسيحيات في حركة المقاومة، كما لاحظ تعاطف المثقفين العرب مع هذه الحركة، وبيَّن أن من أهم دوافع الثورة هو الرغبة في إنقاذ الطابع العربي الفلسطيني وليس مجرد معارضة اليهود.