الصفحة 93 من 120

ولعل رسالة (وايزمان) إلى (أينشتاين) (بتاريخ 30/ 11/ 1949م) تلخص الموقف، فهو يرى العرب باعتبارهم شعبًا غير مستعد للديمقراطية، يحاول الجري قبل أن يستطيع السير، ولذا من السهل أن يقع تحت تأثير البلاشفة والكاثوليك،

والصهاينة جاهزون بهذا التفسير السهل دائمًا، فحينما تمرد العرب، وقاوموا وعبَّروا عن غضبهم في أوائل القرن، لم يصنَّف تمردهم باعتباره ثورة، وإنما صُنِّف باعتباره مجرد مذبحة حرَّض عليها قنصل روسيا القيصري. أي إن الصهاينة حاولوا إنكار وجود أية هوية سياسية للعرب عامة، وللفلسطينيين على وجه الخصوص، أو أية مشاعر قومية من جانبهم. فالصهاينة في إدراكهم للثورات العربية عليهم، ينكرون طبيعتها القومية والسياسية ويؤكدون لأنفسهم ولرفاقهم أن الدافع إليها ليس حبّ الأرض أو الوطن أو التمسك بالتراث، فالدافع إليها هو التعصب الديني أو التحريض الخارجي. وكان الصهاينة يلومون المسيحيين العرب، أحيانًا، باعتبارهم الأعداء الحقيقيين لمشروعهم الاستيطاني، ويصورون المسلمين في صورة الفريق الطيب الذي يمكن التفاهم معه. وكانوا أحيانًا أخرى يفترضون العكس، فيؤكدون أن المسلمين هم العدو الحقيقي، وأن المسيحيين هم الفريق الذي يبدي استعدادًا كبيرًا للتعاون. وكانت الجماهير الفلسطينية بالنسبة إليهم مجرد غوغاء يتلاعب بها المهيجون الإقطاعيون والأفندية ولا تحركها الدوافع القومية. ويرى (سمحا فلابان) أن وايزمان كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأن تمرُّد هذه الجماهير ليس تعبيرًا صادقًا عن حركة قومية خلاقة، وإنما كانت تمليه الاعتبارات الإقطاعية والقَبَلية الضيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت