فهرس الكتاب
وإلى جانب هذا، كان الصهاينة يرون الفلسطيني أو العربي حيوانًا أو مخلوقًا اقتصاديًا محضًا تحركه الدوافع الاقتصادية المباشرة. ولذا، فيمكن حل المشكلات العربية (حسب هذا التصور) في إطار اقتصادي لا يكون سياسيًا بالضرورة. ولعل من الأمثلة الأولى على هذه الاستراتيجية الإدراكية (رشيد بك) هذا العربي الذي تم تخليقه حسب المواصفات الصهيونية في رواية (هرتزل) الأرض الجديدة القديمة، والذي يؤكد لنفسه وللعرب وللعالم أن الوجود الصهيوني قد عاد على العرب بالنفع الكبير: لقد زادت صادرات البرتقال عشر مرات، كما أن الهجرة اليهودية كانت خيرًا وبركة، خصوصًا بالنسبة لملاك الأراضي، لأنهم باعوا أرضهم بأرباح كبيرة. وظل لفيف من الصهاينة يؤمنون إيمانًا راسخًا بإمكان التغلب على معارضة الفلسطينيين عن طريق توضيح المزايا الاقتصادية الجمة التي سيجلبها الاستيطان الصهيوني، وعن طريق حثهم على الرحيل إلى البلاد العربية، بعد إعطائهم التعويض الاقتصادي المناسب عن وطنهم، وهذا ما يسمَّى في الخطاب الصهيوني (الترانسفير الطوعي) . وكانت إحدى القناعات الإدراكية عند (وايزمان) أن تطوُّر فلسطين سيؤدي إلى أن يفقد العرب الاهتمام بالمعارضة السياسية.