الصفحة 95 من 120

إن التفكير الصهيوني تفكير غربي استعماري عنصري حتى النخاع، ولذا فهو يتسم بالتعميم والتجريد والانتقاء، فالمستوطن الصهيوني إن لم يفعل هذا وجد نفسه أمام وجود إنساني متعين، له قداسته وله قيمته الإنسانية والحضارية، الأمر الذي يجعل من العسير عليه تقبل الاعتذاريات التي تسوغ استغلال العرب وإبادتهم، وتحويلهم إلى مجرد شيء يُنقل من مكان لآخر، أو شيء لا ضمير له ولا هوية، ومن ثَمَّ يمكنه أن يخضع (للترانسفير الطوعي) . وهذا ما اقترحه (هوراس كالن) الفيلسوف البرجماتي الأمريكي في محاولته رسم صورة الفلسطيني في المستقبل، كما يحب أن يراها، فقال: (لو حصل اللاجئون على جوازات سفر وغيرها من الوثائق التي تمكِّنهم من التحرُّك بحرية، ولو حصلوا على مبلغٍ كافٍ من المال، ليشقوا به طريقهم إلى مكان من المتوقع أن يجدوا فيه سُبل العيش المعقولة. وقيل لهم إن هذا هو كل ما سيحصلون عليه ولا شيء آخر أبدًا، لو حدث هذا لبدؤوا عندئذ في الاعتماد على النفس) .

ولكن يوجد إلى جانب (الترانسفير الطوعي) (الترانسفير القسري) الذي يتم تحت مظلة البطش الصهيوني، والذي لا يزال يداعب جفون المستوطنين. ففي استطلاع للرأي أجري مؤخرًا رأى 46% من الإسرائيليين ضرورة ترحيل الفلسطينيين من سكان المناطق و 31% رأوا ضرورة ترحيل عرب إسرائيل (هآرتس 12/ 3/ 2002م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت