الصفحة 96 من 120

وها هي الانتفاضة تحطِّم الأسطورة وتعيد للمستوطنين شيئًا من رشدهم وعقلهم، عن طريق تقويض أسطورتهم الفاشية الزائفة. ويقول (زئيف شيف) أهم معلق عسكري في إسرائيل في وضوح كامل في هآرتس (4/ 3/ 2002م) إن العمليات الفدائية الفلسطينية تنتمي إلى حرب العصابات وليس للإرهاب (الأمر الذي يذكِّرنا بكلمات بن جوريون وشاريت) . أما (يوئيل ماركوس) فيشير في مقال له في هآرتس (13/ 11/ 2001م) إلى فشل إسرائيل في القضاء على ما سماه (الإرهاب القومي) بالقوة. ومن الواضح أن الكاتب يخاف من الحديث عن الانتفاضة باعتبارها مقاومة مشروعة، ولذا يتخفى وراء عبارة (الإرهاب القومي) إلا أنه يعني، في واقع الأمر، (المقاومة الشعبية) ، أو (حرب التحرير) . ومما يدعِّم هذا الرأي أنه هو نفسه يقول: إن فشل إسرائيل ليس فريدًا (ففي القرن العشرين لم تنجح دولة في العالم في القضاء على الإرهاب القومي) ، وهو بذلك يستدعي، عن غير وعي، إلى عقل المستوطنين الصهاينة تاريخ حركات المقاومة في إفريقيا وآسيا، وهي الحركات التي نجحت في هزيمة الجيوش الاستعمارية وتصفية الجيوب الاستيطانية سواء في الجزائر أم جنوب إفريقيا.

ويتساءل (أبراهام يهوشع) (يديعوت أحرونوت 22/ 1/ 2002م) : (هل بإمكانكم أن تأتوا بمثال واحد في التاريخ نجح فيه شعب في السيطرة على شعب آخر لفترة طويلة؟ هل تعرفون مكانًا واحدًا في العالم يعيش فيه بشر دون حقوق إنسان مثل الفلسطينيين؟) .

إن ما يُسمى (الإرهاب) ليس إرهابًا، بل هو حرب تحرير، لأن الفلسطينيين ليسوا مجرد مجموعة متناثرة من المحاربين، بل هم شعب بأسره له تاريخه ومؤسساته الحضارية. وهذا ما يبيِّنه (مايكل بن مائير) (هآرتس 3 آذار(مارس) 2002م)، إذ يقول:

إن الانتفاضة هي حرب التحرير التي يخوضها الشعب الفلسطيني. فالتاريخ يعلمنا أنه لا توجد أمة على استعداد أن تعيش تحت هيمنة شعب آخر، وأن حرب التحرير التي يخوضها شعب مضطهد ستنجح حتمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت