فهرس الكتاب
شارون يعرف بالتأكيد ما يعرفه كل ضيف ينزل في ديوان رئيس السلطة الفلسطينية المليء بالثقوب في هذه الحرب. وربما يكونون قد أحرزوا هذا النصر بالفعل. هذا النصر موضوع على طاولته بشكل يومي من خلال عناوين الصحف. لن تستطيع أية دبابة إسرائيلية أن تأخذ هذا النصر منه، ولا حتى من خلال القذف بنسوة رام الله من بيوتهن في الليل الدامس نحو النيران الموجودة في الشوارع.
إن المجاهدين يأتون بكل تراثهم وإبداعهم ليقاتلوا ضد المحتل. وهذا ما لاحظه (يوسي ساريد) (معاريف 4/ 3/ 2000م) . ففي رده على اليمين الإسرائيلي الذي يتهم اليسار الإسرائيلي، بأنه أعطى الفلسطينيين البنادق (أي قوات الأمن التابعة للسلطة بتوقيع اتفاقية أوسلو) . يقول:
صحيح، نحن قدَّمنا لهم البنادق، ولكن اليمين الوطني قدَّم لهم الحافزية. الاحتلال الذي يطول يقدِّم لهم الحافزية. المستوطنات التي تقام داخل أرضهم تقدِّم لهم الحافزية. الأطواق والإغلاقات، والجوع والفقر والإذلال، تقدِّم لهم الحافزية، البنادق بدون حافزية لا تطلق النار. ولكن إذا كانت هناك حافزية، حتى المكنسة تطلق النار وها هي المكنسة أطلقت النار أمس: بندقية كاربين، يعرفها كل متطوع في الحرس المدني عن كثب، سلاح غير أوتوماتيكي.. بندقية قديمة، مثبتة بالمسامير، خردة، ليست بندقية بقدر ما هي مكنسة، بندقية واحدة ومخرِّب واحد قتلا عشرة رجال، سبعة جنود وثلاثة مدنيين.
إن الردع الذي حققه المخرِّب الوحيد مع بندقية كاربين الخردة، تفوق ألف مرة الردع الذي حققه الجيش الإسرائيلي في عملية استعراضية في مخيم بلاطة وجنين مع كل دباباتها ومروحياتها.