الصفحة 11 من 52

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 24 - السنة السادسة - تموز"يوليو"1986 - ذو القعدة 1406

فهرس العدد

يوضح ابن أبي أصيبعة في مقدمة كتابه الباعث الذي حفزه على أن يشرع في تأليف مصنفه طبقات الأطباء وهو الافتقار إلى مرجع شامل في معرفة طبقات الأطباء، وكذلك يوضح خطته في التأليف، ألا وهي أن يذكر المتميزين من أرباب هذه الصناعة (الطب) قديمًا وحديثًا، وتصنيفهم طبقات وفق الزمان والمكان، مع إيراد نُبذ من أقوالهم ونوادرهم ومحاوراتهم وذكر شيء من أسماء كتبهم، ثم يحدثنا عن تقسيمه الكتاب إلى أبواب يعددها فتصل إلى خمسة عشر بابًا: أولها في كيفية وجود صناعة الطب وحدوثها وآخرها طبقات المشهورين من أطباء الشام.

في ظني أن ما أفصح عنه من باعث ليس هو الوحيد وراء هذا النتاج القيم وإنما وراءه ثقافة ممتازة عميقة توفرت للرجل، وفكر موسوعي واضح، يدفع صاحبه دفعًا إلى التعبير عنه، والإبانة عن مكنات صاحبه الفذة والمنوعة، فهو مطالع ممتاز نهم، يدل على ذلك عدد جم وفير من المراجع تهيأ بين يدي عمله، وعدد أكبر اطلع عليه، فدفعه إلى البحث والاستقصاء، فالتصنيف، مع ميل في طبعه لهذا الأمر، ثم إن الرجل كان جمّاعًا للكتب كأكثر أعلام عصره، وقد صرح بذلك في ترجمته لحنين حيث يقول:".. وجدت من هذه الكتب كتبًا كثيرة، وكثير منها اقتنيته وهي مكتوبة، مولد الكوفي، بخط الأزرق، كاتب حنين.."ومثل هذه الملاحظة ترد في غير واحدة من الترجمات التي عملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت